الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا [النساء: 142] ، وقد توعدهم الله بأشد العذاب، قال جل من قائل سبحانه: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا} [النساء: 145] ، فالرياء صفة من صفات المنافقين - أعاذنا الله منها - فهم لا يصلون ولا يصومون ولا يتصدقون ولا يفعلون الخير إلا من أجل أن يحمدهم النَّاس على ذلك الفعل، قال تعالى: {لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 188] .
فهؤلاء هم شر الخلق وأسوأ النَّاس فاحذرهم وحذر منهم، فالرياء مبعد عن الجنان، مقرب للنيران.
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «قال الله تعالى: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه» [مسلم] .
والرياء شرك فصاحبه أشرك مع الله غيره في الأعمال التي لا تكون إلا لله عَزَّ وَجَلَّ.
فالمرائي يأخذ ثوابه في الدنيا، أما في الآخرة فله العذاب جزاءً وفاقًا، والله لا يظلم مثقال ذرة، وصدق الله إذ يقول: {وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [ق: 29] ، وقال تعالى: {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [الحج: 10] ، وقال عَزَّ وَجَلَّ: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [العنكبوت: 40] ، فيوم القيامة يهان المراؤون ويُذلون، لأنهم يُسحبون على وجوههم موضع كرامتهم في الدنيا.
وذكر في «بهجة الناظرين» قال: فقد سماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «شرك