وقد شبَّه الله عَزَّ وَجَلَّ المغتاب كمن يأكل لحم إنسان ميت، فالنفوس والطباع السليمة تنفر وتتقزز من أكل لحم الميتة من بهيمة الأنعام، فكيف بجثة إنسان ميت، واعلم كما أن الغيبة محرمة فاستماعها أيضًا محرم، فيجب على من سمع إنسان يتكلم بغيبة أن يحذره من عواقبها وينهاه عنها، فإن لم ينته وجب عليه أن يقوم ويتركه، كذلك ينبغي للمسلم أن يرد ويَذُب عن عِرض أخيه المسلم إذا سمع من يغتابه، قال - صلى الله عليه وسلم: «من رَدَّ عن عِرْض أخيه رَدَّ الله عن وجهه النَّار يوم القيامة» [الترمذي وهو حسن] .
أسباب إباحة الغيبة:
وتباح الغيبة في ستة أمور، إذا كان الغرض منها صحيحًا وشرعيًّا، وهذه الأسباب هي:
1 -التظلم: فيقول ظلمني فلان بكذا.
2 -الاستعانة على تغيير المنكر بمن يستطيع إزالته ورد العاصي إلى الصواب، فيقول: فلان يعمل كذا وكذا.
3 -الاستفتاء: ظلمني فلان ... بكذا وكذا، فهل له ذلك.
4 -تحذير المسلمين من الشر ونصيحتهم: فمن شاوره في إنسان يريد الزواج من بناته مثلًا فعليه إبداء المساوئ التي في ذلك الخاطب بنية النصيحة.
5 -المجاهرة بالمنكر: فهذا يجوز ذكره بما يجاهر به من أجل النصيحة.
6 -التعريف: فمن كان معروفًا عند النَّاس بلقب معين مثل: الأصم، الأعرج ... فيجوز تعريفهم بذلك، ويحرم تسميتهم بذلك من