الصفحة 16 من 54

الشيطان.

والغيبة: هي ذكر الإنسان بما يكره.

والغيبة تذهب الحسنات، وإذا قلتَ في أخيك كلمة يكرهها فأنت له بها مغتاب، وهو لا يكره كلمة تقال فيه إلا إذا كان فيها عيبًا يريد سِتره عن النَّاس، وهذا العيب تريد أن تكشفه أنت للناس حتى يحتقروه، ويبغضوه، ويحترسوا منه، لئلا يصاحبوه، وإذا أراد مصاهرتهم رفضوه، وإذا تقدم إلى عمل منعوه، لأنك حقرته عندهم فاحتقروه، بل وتريد أن لا يردوا عليه السلام إذا سلم عليهم.

أخي الكريم: هذا أمر مؤلم للقلب ومؤسف للنفوس، لا يرضاه ذو دين وعقل، فينبغي على المسلم إذا أتاه من يغتاب إنسانًا عنده، رده حتى يتبين له صدقه من عدمه.

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} [الحجرات: 6] . وقال تعالى: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} [الحجرات: 12] .

كم من أُسَرٍ تفككت، وكم من ديار قد خُرِّبت، وكم من بيوت هُدِّمت، وكم من حروب اشْتَعلت، كل ذلك بسبب الغيبة والنميمة - أعاذ الله المسلمين منها - قال - صلى الله عليه وسلم: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيرًا أو ليصمت» [متفق عليه] .

قال النووي رحمه الله: «اعلم أنه ينبغي لكل مكلف أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام إلا كلامًا ظهرت فيه مصلحة، ومتى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت