الصفحة 26 من 33

قال ابن رجب: المنصوص عن أحمد الإنكار على اللاعب بالشطرنج ، وتأوله القاضي على من لعب بغير اجتهاد أو تقليد سائغ وفيه نظر فإن المنصوص عنه أنه يحد شارب النبيذ المختلف فيه وإقامة الحد أبلغ مراتب الإنكار مع أنه لا يفسق عنده بذلك فدل على أنه ينكر كل مختلف فيه ضعف الخلاف فيه لدلالة السنة على تحريمه ولا يخرج فاعله المتأول من العدالة بذلك أ .ه

وقال النووى: مرجحًا أنه ليس للمحتسب حمل الناس على مذهبه ولم يدل الخلاف في الفروع بين الصحابة والتابعين فمن بعدهم رضي الله عنهم أجمعين ولا ينكر محتسب ولا غيره على غيره وكذلك قالوا ليس للمفتي ولا للقاضي أن يعترض على من خالفه إذا لم يخالف نصًا أو إجماعًا أو قياسًا جليًا و الله أعلم أ .ه

ومن هذا الكلام يتضح لك معنى قول من أطلق من أهل العلم أنه لا ينكر إلا ما كان منكرًا في مذهب فاعله أو إلا ما كان متفقًا عليه فإن العلماء يستثنون ما خالف النص أو الإجماع أو القياس الجلي ، مع أن الصحابة أنكروا على من خالف النصوص ولو متأولًا .

فقد أنكر ابن الزبير على ابن عباس: فتواه في المتعة وغلظ عليه .

ورد عليه ابن عباس بقوله: إنك لجلف غليظ قد كانت تفعل على عهد رسول ( فقال:"جرب بنفسك وإن فعلت لأرجمنك بأحجارك".(38)

وأنكرت عائشة على زيد ابن أرقم بيع العينة .

وأنكر ابن عمر على ابنه وسبه لما حدثه بحديث النبي (:"لا تمنعوا إماء الله مساجد الله".(39)

فقال ابنه: والله لنمنعهن فسبه سبًا لم يسبه أحدًا .

وأنكر أبو الدرداء على معاوية في مسألة ربا الفضل .

وقال له: لا أساكنك بأرض أنت فيها - وغير ذلك كثير- وهو يثبت أن من خالف السنة أو الإجماع أنكر عليه ولو كان متأولًا .

درجات التغيير

أولًا: يبدأ بالتعريف: وهذا في حق الجاهل (40)

ثم: الوعظ والنصح والتخويف بالله تعالى: وهذا في حق من يعلم ويصر ويكون برفق من غير عنف وشدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت