قال الجويني في غياث الأمم: (( وإن علمنا أنه لا يأتى نصب إمام دون اقتحام داهية دهياء وإراقة الدماء ومصادمة أحوال جمة الأهوال وإهلاك أنفس ونزف دماء فالوجه أن يقاس ما الناس إليه مدفعون مبتلون به بما يفرض وقوعه في محاولة دفعه فإن كان الواقع الناجز أكثر مما يقدر وقوعه في روم الدفع فيجب احتمال المتوقع له لدفع البلاء الناجز وإن كان المرتقب المتطلع يزيد في ظاهر الظنون على ما الخلق مدفعون إليه فلا يسوغ التشاغل بالدفع بل يتعين الاستمرار على الأمر الواقع ) )أ .ه
وقال أيضًا: (( إن المتصدي للإمامة إذا عظمت جنايته وكثرت عاديته وفشا احتكامه واهتضامه وبدت فضيحته وتتابعت عثراته وخيف بسببه ضياع البيضة وتبدد دعائم الإسلام ولم نجد من ننصبه للإمامة حتى ينتهض لدفعه حسب ما يدفع البغاة فلا يطلق للآحاد في أطراف البلاد أن يثوروا فإنهم لو فعلوا ذلك لاصطلموا وأبيدوا وكان ذلك سببًا في ازدياد المحن وإثارة الفتنة ولكن إن اتفق رجل مطاع ذو أتباع وأشياع ويقوم محتسبًا آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر وانتصب بكفاية المسلمين ما دفعوا إليه فليمض في ذلك قدمًا والله نصيره على الشرط المتقدم في رعاية المصالح والنظر في المناجح وموازنة ما يندفع ويرتفع بما يتوقع(32)
كيف نوازن بين المصالح والمفاسد ؟
يقول ابن تيمية رحمه الله: (( وقد تكلمت على قتال الأئمة في غير هذا الموضع وجماع ذلك داخل في القاعدة العامة فيما إذا تعارضت المصالح والمفاسد والحسنات والسيئات أو تزاحمت فإنه يجب ترجيح الراجح منها إذا ازدحمت المصالح والمفاسد وتعارضت ) ). (( لكن اعتبار مقادير المصالح والمفاسد هو بميزان الشريعة فمتى قدر الإنسان على اتباع النصوص لم يعدل عنها وإلا اجتهد رأيه لمعرفة الأشباه والنظائر وقل أن تعوز النصوص من يكون خبيرًا بها وبدلالتها على الأحكام ) )أ.ه (33)
أنواع المصلحة
وقد بين أهل العلم أنواع المصلحة من حيث اعتبارها شرعًا إلى: