الصفحة 20 من 33

ومثال ذلك في المال: من إذا لم يعين في وظيفة أو منع من العمل أو فُصل منه لم يجد طعامًا وشرابًا و كسوة ضرورية له أو لمن تلزم نفقته حتى يجوع أو يعرى .

فهذا عذر يسقط وجوب الحسبة بل قد يبيح له فعل الحرام طالما لم يجد وسيلة أخرى يكتسب ما يحتاجه .

ومثال ذلك في العلم: أن يكون الجاهل الذي يحتاج إلى التعلم جاهلًا بأمر ضروري كأنه كان لا يحسن الفاتحة ، أو مالا تصح صلاته إلا به ولو نهى أستاذه عن شرب الدخان مثلًا لم يعلمه ما تصح به صلاته وهذا محذور تزيد مفسدته على مفسدة السكوت على المنكر فيكون عذرًا معتبرًا .

إسقاط الوجوب في الحسبة لحصول المكروه

لا يسقط إستحبابها

إذا لم يتعدى الضرر على المحتسب إلى غيره فإن الوجوب إذا سقط فلا يسقط الاستحباب إذا كان للحسبة أثر في رفع المنكر أو في كسر جاه صاحبه أو في تقوية قلوب أهل الدين وذلك لقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (21) سورة آل عمران .

وقال النبي ( لمن سألأه عن أفضل الجهاد:(( كلمة حق عند سلطان جائر ) ) (27)

لكن إذا علم المحتسب أن لا أثر لحسبته عاجلًا ولا آجلًا ولا خاصًا ولا عامًا لا على المحتسب عليه ولا غيره مع حصول الأذى الجسيم كقتله أو انتهاك عرضه فقد قال تعالى: { وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ َ} (195) سورة البقرة , فسقط الجواز عندئذ .

حكم تعدي الضرر إلى الغير

وأما إذا غلب على ظنه تعدي الأذى إلى غيره من أقاربه أو أصحابه أو رفقائه أو عموم المسلمين حرم الاحتساب ولو قدر زوال المنكر لأنه يفضى إلى منكر آخر وهو إلحاق الأذى بالآخرين وليس له أن يسامح في حق غيره (28) إلا من أذى يسير لا تنفك عنه الحسبة كالشتم والسب فهذا فيه نظر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت