الصفحة 19 من 33

وأخذ الحبة من المال كقروش معدودة ، وفي الجاه لوم الفاسق وعتابه وتعنيفه وسقوط المنزلة من قلبه وقلب أمثاله .

وكذا غيبته وعيبه للمحتسب ، فكل هذا لا بد من إهداره وعدم اعتباره لأن حياة الإنسان المعتادة لا تخلو من مثل ذلك ولو من غير حسبة أو دعوة فلا يعد هذا عذرًا في الحقيقة والدعوة إلى الله لا تخلو أبدًا من مثل هذا .

قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ} (29) سورة المطففين

وأما خوف امتناع المنتظر في الصحة والسلامة .

فمثاله: مريض يرجو أن يشفى على يد طبيب لو أمره ونهاه امتنع من علاجه فهذا غير معتبر . وفي المال: أن يرجوا الإنسان أن يعين في وظيفة يأخذ منها مالًا أو ينتظر عطاء أو هبة أو يباع ويشترى منه فإذا أنكر عليهم لم يفعلوا ذلك معه فهذا أيضًا غير معتبر .

وفي الجاه: أن يتوقع أنه سوف يحتاج إلى إنسان ومنزلته في المستقبل ، فلو أمره ونهاه الآن لم يكن عنده له وجاهة فلا يعطيه ما يريد ولا ينفذ له ما يبتغيه فهذا غبر معتبر .

وفي العلم: أن يكون الإنسان جاهلًا بأمر يحتاج إلى تعلم كالتلميذ مع أستاذه إذا علم أنه إذا انكر عليه امتنع عن تعليمه فهذا ايضًا لا يعتبر .

لكن يستثنى من عدم إعتبار خوف امتناع المنتظر عذرًا يسقط الوجوب ما تشتد الحاجة إليه ويكون في فواته محذور يزيد على محذور السكوت على المنكر فهذا يلحق بفوات الحاصل في اعتباره عذرًا يسقط الوجوب .

فمثال ذلك في الصحة: المريض يرجو العلاج من طبيب لو أنكر عليه لم يعالجه يكون المرض قاتلًا لو لم يعالج كنزيف أو ألم مبرح ، أو أن يكون الإنسان جائعًا أو عطشان يخشى الهلاك لو لم يُعط الطعام أو الشراب ، فهذا عذر معتبر مع أنه خوف امتناع منتظر وليس فوات الحاصل .

بل هذا عذر معتبر في الإكراه على فعل المنكر وليس في السكوت عن إنكاره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت