وقد حكي أن الحجاج لما مات قال الحسن: اللهم أنت أمته فاقطع عنا سنته فإن أتانا أخيفش أعيمش يمد بيد قصيرة البنان والله ما عرق فيها عنان في سبيل الله ، يرجل جمته ويخطر في مشيته ويصعد المنبر فيهذر حتى تفوته الصلاة ، لا من الله يتقي ، ولا من الناس يستحي ، فوقه الله وتحته مائة ألف أو يزيدون لا يقول له قائل: الصلاة أيها الرجل ثم قال الحسن: هيهات ، والله حال دون ذلك السيف والسوط .. قال (( فّهؤلاء السلف كانوا معذورين في ذلك الوقت في ترك النكير باليد واللسان ) ). قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (( فهذه الأمور العدل فيها أن لا يطلب العبد أن يبتلى وإذا ابتلى بها فليتق الله وليصبر والاستعداد لها أن تصيبه من غير طلب الابتلاء بها ) )وقال: (( والتعرض للفتنة هو من الذنوب ) ).
ما هو المكروه المعتبر في إسقاط الحسبة
المكروه نوعان:
1-فوات الحاصل .
2-خوف امتناع المنتظر .
وهو في أربعة أشياء:
1-الصحة والسلامة في البدن .
2-المال .
3-الجاه والمنزلة .
4-العلم .
ولايتصور فوات الحاصل في العلم لأنه لا يمكن لأحد أن ينسى غيره ما يعلمه ، ولا يحصل فوات الحاصل في العلم إلا بتقصير منه .
فأما فوات الحاصل في الصحة والسلامة في البدن فمثاله أن يقتل أو يضرب ضربًا مؤلمًا أو يقطع عضو من أعضائه أو يحبس حبسًا يدخل عليه الضيق .
وفوات الحاصل في المال أن يؤخذ ماله ويهدم داره وتسلب ثيابه .
وفوات الحاصل في الجاه أن يهان الإنسان أمام أهله أو جيرانه أو أصدقائه بما يسقط مرؤته . وكل من هذه الثلاثة لها حد في الكثرة لا بد من اعتباره وحد في القلة لا بد من إهداره ، وما بينهما محل إجتهاد ونظر وترجيح .
والترجيح في ذلك بنظر الدين لا بموجب الهوى والطبع .
فمثال: ما لا بد من اعتباره ما ذكرناه من القتل وسلب المال وهدم الدار والإهانة أمام الأهل والجيران .
ومثال: ما لا بد من إهداره الضربة الخفيفة ألمها وحبس دقائق أو سويعات .