الصفحة 18 من 33

وقد حكي أن الحجاج لما مات قال الحسن: اللهم أنت أمته فاقطع عنا سنته فإن أتانا أخيفش أعيمش يمد بيد قصيرة البنان والله ما عرق فيها عنان في سبيل الله ، يرجل جمته ويخطر في مشيته ويصعد المنبر فيهذر حتى تفوته الصلاة ، لا من الله يتقي ، ولا من الناس يستحي ، فوقه الله وتحته مائة ألف أو يزيدون لا يقول له قائل: الصلاة أيها الرجل ثم قال الحسن: هيهات ، والله حال دون ذلك السيف والسوط .. قال (( فّهؤلاء السلف كانوا معذورين في ذلك الوقت في ترك النكير باليد واللسان ) ). قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (( فهذه الأمور العدل فيها أن لا يطلب العبد أن يبتلى وإذا ابتلى بها فليتق الله وليصبر والاستعداد لها أن تصيبه من غير طلب الابتلاء بها ) )وقال: (( والتعرض للفتنة هو من الذنوب ) ).

ما هو المكروه المعتبر في إسقاط الحسبة

المكروه نوعان:

1-فوات الحاصل .

2-خوف امتناع المنتظر .

وهو في أربعة أشياء:

1-الصحة والسلامة في البدن .

2-المال .

3-الجاه والمنزلة .

4-العلم .

ولايتصور فوات الحاصل في العلم لأنه لا يمكن لأحد أن ينسى غيره ما يعلمه ، ولا يحصل فوات الحاصل في العلم إلا بتقصير منه .

فأما فوات الحاصل في الصحة والسلامة في البدن فمثاله أن يقتل أو يضرب ضربًا مؤلمًا أو يقطع عضو من أعضائه أو يحبس حبسًا يدخل عليه الضيق .

وفوات الحاصل في المال أن يؤخذ ماله ويهدم داره وتسلب ثيابه .

وفوات الحاصل في الجاه أن يهان الإنسان أمام أهله أو جيرانه أو أصدقائه بما يسقط مرؤته . وكل من هذه الثلاثة لها حد في الكثرة لا بد من اعتباره وحد في القلة لا بد من إهداره ، وما بينهما محل إجتهاد ونظر وترجيح .

والترجيح في ذلك بنظر الدين لا بموجب الهوى والطبع .

فمثال: ما لا بد من اعتباره ما ذكرناه من القتل وسلب المال وهدم الدار والإهانة أمام الأهل والجيران .

ومثال: ما لا بد من إهداره الضربة الخفيفة ألمها وحبس دقائق أو سويعات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت