الصفحة 16 من 33

قال ابن رجب: (( قال ابن شبرمة: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كالجهاد و يجب على الواحد أن يصابر في الإثنين ويحرم عليه الفرار منهما ولا يجب عليه مصابرة أكثر من ذلك فإن خاف السب أو سماع الكلام السيء لم يسقط عنه الإنكار _ نص عليه أحمد - وإن احتمل فهو أفضل ) )أ.ه .

فإن قال قائل: المنكر الحاصل أمر مقطوع به والأذى أمر مظنون فكيف نترك المقطوع به للمظنون ؟

قيل له: المقصود بالخوف المعتبر غلبة الظن بحصوله ولا عبرة بالشك والتوهم وإمكان حصول الأذى ولو صح تطبيق هذا الكلام لا نسد باب الإكراه أصلًا إذ مبناه على غلبة الظن فالتهديد بالقتل والسجن والتعذيب كل ذلك مما أجمع العلماء على اعتباره في الإكراه في الجملة وهو من أمور المستقبل وليس قطعيًا بالمعنى الاصطلاحي ولكن الشرع وضع غلبة الظن محل العلم وجريان العادة في الواقع المشهود والتجربة كاف في حصول غلبة الظن ولذا فينطبق على هذه مسألة - خوف الضرر- شروط الإكراه المعتبر كما ذكرها ابن حجر رحمه الله في الفتح .

الأول: أن يكون فاعله قادرًا على إيقاع ما يهدد به والمأمور عاجزًا عن الدفع ولو بالفرار.

الثاني: أن يغلب على ظنه أنه إذا امتنع أوقع به ذلك .

الثالث: أن يكون ما هدد به فوريًا فلو قال إن لم تفعل كذا ضربتك غدًا لا يعد مكرهًا ويستثنى ما إذا ذكر زمنًا قريبًا جدًا أو جرت العادة بأنه لا يخلف .

الرابع: أن لا يظهر من المأمور به ما يدل على إختياره أ.ه .

وهذا الكلام يتضح منه أنه جريان العادة بعدم تخلف الأذى مدة معينة أو زمنًا قريبًا يعد عذرًا أما إذا كان الأذى متوقعًا في الجملة فهذا غير معتبر .

فإن قيل: نحن نتمكن من التخلص بالفرار - فالجواب أن من يعلم أن فراره سوف يلحق الأذى المتوقع بأقاربه وأهله وإخوانه أو غيرهم من المسلمين العاجزين عن الفرار لم يكن فعله مشروعًا إذ ترتب عليه هذا المنكر الآخر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت