قال القرطبي (22) : قال ابن عطية: (( والإجماع منعقد على أن النهي عن المنكر فرض على من أطاقه وأمن القدر على نفسه وعلى المسلمين فإن خاف فينكر بقلبه ويهجر ذا المنكر ولا يخالطه .
وقال النووي (23) : قال ابن بطال: (( النصيحة لازمة على قدر الطاقة إذا علم الناصح أنه يقبل قوله وأمن على نفسه المكروه فإن خشى أذى فهو في سعة ) ).
وقال ابن رجب: (( ومن هذا من خاف منهم على نفسه السيف أو السوط أو الحبس أو القيد أو النفى أو أخذ المال أو نحو ذلك من الأذى منهم مالك وأحمد وإسحاق وغيرهم ) ).
وأدلة أهل العلم الذين سبق كلامهم هي أدلة اعتبار الإكراه قال تعالى: {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} (106) سورة النحل.
وفي حديث عمار قال النبي (:"إن عادوا فعد"(24) وقال النبي (:"وضع عن أمتى الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه"(25) [حديث حسن ] وقال عمر: (( ليس الرجل بأمين على نفسه إذا سجن أو أوثق أو عذب ) )وعنه: (( أربع كلهن كره السجن والضرب والوعيد والقيد ) )راجعه تفسير القرطبي .
قال ابن حجر الهيثمي في الرد على من قال يجب الإنكار على كل حال (( وإن قتل المنكر ونيل منه أنه غلو مخالف لظاهر الحديث إلى أن قال ولا حجة لهم في خبر: (( يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقول الله تعالى:"ما منعك إذا رأيت كذا وكذا أن تنكره فيقول رب خشيت الناس فيقول الله تعالى إياى كنت أحق أن تخشى".(26)
لأن المراد بالخشية فيه مجرد رعايتهم مع القدرة إذ لو وجب الإنكار مطلقًا لم يتأت قوله (:(( فإن لم يستطع ) )وإذا جاز التلفظ بالكفر عند الخوف والإكراه كما في الآية فليجز ترك الإنكار بالأولى لأن الترك دون الفعل في القبح .