الصفحة 14 من 33

وهو مثل الإكراه غير الملجئ الذي يظل المكره معه له نوع قدرة وإرادة ، ولكن مع مشقة عظيمة وعسر كبير لوجود الأذى المعتبر في الإكراه .

لما كانت الشريعة الإسلامية قد جاءت برفع الحرج أباح الله للأمة عند حصول هذا النوع من الإكراه ترك الواجب وفعل المحرم ولو كان كفرًا عند وجود الإكراه المعتبر بشروطه .

قال تعالى: { إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ ٌ} (106) سورة النحل.

وقال تعالى: { وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } (33) سورة النور . والآيتان الإكراه فيهما من النوع الثاني ، أي الذي يبقي معه التكليف فإن نطق اللسان لا يتصور فيه الإكراه الملجىء.

وسبب النزول في الآيتين يوضح أنه في الإكراه غير الملجئ فإن البغاء لا يتصور فيه إلا المطاوعة .

ولما كان التعذيب اللاحق على الرفض عظيمًا سقط إثم الزنا وحَدُّه .

الإكراه

قال النووي في (( روضة الطالبين ) ) (19) :"وأعلم أنه لا يسقط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا بأن يخاف منه على نفسه أو ماله أو يخاف على غيره مفسدة أعظم من مفسدة المنكر الواقع"وكذا قال ابن مفلح واطلق القاضي وغيره سقوط الأمر بالمعروف بخوف الضرب والحبس .

واسقطه أيضًا بأخذ المال اليسير ...

قال الإمام أحمد رحمه الله: (( من شرطه أن يأمن على نفسه وماله خوف التلف ) ) (20) قال ابن دقيق العيد (21) :"وفي الحديث دليل على أن من خاف القتل أو الضرب سقط عنه التغيير وهو مذهب المحققين سلفًا وخلفًا وذهبت طائفة من الغلاة إلى أنه لا يسقط وإن خاف ذلك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت