الصفحة 13 من 33

3-العوام: وهؤلاء عليهم سؤال علمائهم والأخذ بما يفتونهم به ، وإذا اختلف على العامي فتاوي العلماء اتبع أوثقهم في نفسه كالأعمى إذا خفيت عليه القبلة واختلفوا عليه قلد أوثقهم وأصدقهم في نفسه ، فهذا النوع لا ينكر إلا إذا أفتاه العالم أن هذه المسألة متفق عليها أو أن المخالف فيها مخالف لنص أو إجماع أو قياس جلى ولذا فلا يسوغ خلافه ، وإن لم يفته العالم بذلك بل قال له فقط هذا الشيء منكر وهو لا يدري هل هو متفق عليه أو مختلف فيه ونحو ذلك لم يجز له الإنكار ولكن ينصح وينقل ما سمعه من العالم للخروج من الخلاف .

4-القدرة: وذلك لقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (16) سورة التغابن ، وقوله: {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} (286) سورة البقرة ، وقول النبي (:"إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم"(16) وقوله (:"فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان".

وهذا يدل على أن شرط القدرة إنما هو في تغيير المنكر باليد واللسان .

أما الإنكار بالقلب فيجب أن يكون كاملًا ودائمًا وهو متعين إذا هو مستطاع لكل أحد .

ومن معنى حصول القدرة: غلبة الظن بالسلامة من الأذى والمكروه لنفسه وغيره من المسلمين .

قال الغزالي: (( لا يقف سقوط الوجوب على العجز الحسى(17) ، بل يلحق به ما يخاف عليه من مكروه يناله فذلك في معنى العجز )) (18) .

ويلاحظ هنا أن العجز الحسى يسقط التكليف بالكلية وهو مثل الإكراه الملجئ مثل امرأة قيدت واغتصبت قهرًا فهذه لم يقع منها فعل ولا يوصف ما وقع لها في حقها بإباحة ولا كراهة لأن العجز هنا عجز حسى كامل.

أما العجز المعنوي فإنه لا يسقط التكليف بالكلية ولكنه يسقط الوجوب في الواجب ويصبح مستحبًا أو مباح الترك وقد يوصف بالتحريم إذا كان فيه ضرر متعدٍ لغيره إذا كان يترتب عليه منكرًا أعظم وكذا يسقط التحريم في المحرم ويصبح مكروهًا أو مباح الفعل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت