ومن حلمه وحكمته في تعليم الجاهل ، وسعة صدره صلى الله عليه وسلم ما رواه معاوية بن الحكم رضي الله عنه بينما أنا أصلي مع رسوله صلى الله عليه وسلم إذ عطس رجل من القوم ، فقلت يرحمك الله ، فرماني القوم بأبصالهم ، فقلت: واثكل أمّاه ، ما شأنكم تنظرون إلي ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم ، فلما رأيتهم يصمتونني ، لكني سكت ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فبأي وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه ، فوالله ما كرهني ولا ضربني ولا شتمني قال: (( إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس ، وإنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن ) )24 .
فهذه طريقته صلى الله عليه وسلم ، لم يكن يعنف أحدا ولا يشتم أحدا في تعليمه ، بل كان حكيما حليما في تعليمه ، متواضعا عليما بأحوال الناس وكان أحيانا يقول:
(( ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا ) ).
فهو بذلك قدوة مطلقة لكل أحد في الدين وتعامله مع الدنيا .
المبحث الأول:
أمره ونهيه صلى الله عليه وسلم في مجال العقيدة
المطلب الأول: نهيه عن الشرك .
المطلب الثاني: نهيه عن الغلو .
المطلب الأول: نهيه عن الشرك:
أرسل الله سبحانه وتعالى رسولنا الكريم بعد أن عم الشرك في الناس وتأصلت جذوره وذهب نور دعوة نبينا إبراهيم ـ عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام ـ فأظهر إنكاره لما يعبدون من دون الله من حجارة وطين ، وخرافات جاهلية فما كان من قومه إلا أن أظهروا له ولمن آمن معه العداوة والبغضاء فقالوا مكابرين مستنكرين لما يدعوهم إليه: (( أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب ) )25 .