الصفحة 8 من 64

ومن أوضح الأمثلة عن ذلك حادثة تبول الأعرابي في المسجد وتسابق الصحابة رضي الله عنهم على توبيخه على هذه الفعلة وأخذ النبي صلى الله عليه وسلم الأمر كله بالحل والأناة ونهيه لأصحابه عن زجره وتوبيخه فقال: (( لا تزجروه وصبوا على بوله ذنوبا من ماء ) )رواه البخاري 20 .

قال الحافظ ابن حجر العسقلاني تعليقا على هذا الحديث: (( وفيه الرفق بالجاهل وتعليمه ما يلزم من غير تعنيف إذا لم يكن ذلك منه عنادا ولا سيما إن كان ممن يحتاج إلى استئلافه ، وفيه رأفة النبي صلى الله عليه وسلم وحسن خلقه 21 .

وما فعله كبير المنافقين من سب للنبي صلى الله عليه وسلم واتهامه بعرضه ، وترك النبي صلى الله عليه وسلم له ولأصحابه عن قتالهم أو إيذائهم تحقيقا للمصلحة وبعدا عن المفسدة التي كان يتوقعها عليه الصلاة والسلام من ذلك ، لذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( معاذ الله أن يتحدث الناس أني أقتل أصحابي ) )22 .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (( ومن هذا الباب إقرار النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله ابن أبيّ وأمثاله من أئمة النفاق والفجور لما لهم من أعوان فإزالة منكر بنوع من عقابه مستلزمة إزالة معروف أكثر من ذلك بغضب قومه وحميتهم وبنفور الناس إذا سمعوا أن محمد يقتل أصحابه ) )23 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت