الصفحة 7 من 64

…قال تعالى: (( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ) )17 .

قال الإمام ابن كثير رحمه الله: هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم ، في أقواله وأفعاله وأحواله . ولهذا أمر الناس بالتأسي بالنبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب في صبره ومصابرته ومرابطته ومجاهدته وانتظاره الفرج من ربه عز وجل صلوات الله وسلامه عليه ـ دائما إلى يوم الدين ، ولهذا قال تعالى للذين تضجروا وتزلزلوا واضطربوا في أمرهم يوم الأحزاب: (( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة ) )أي هلا اقتديتم به وتأسيتم بشمائله ؟ ولهذا قال: (( لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ) )18 .

ونقل عنه صلى الله عليه وسلم نماذج كثيرة من سيرته الحسنة في باب الحسبة وكيف كان من أجل الناس وأحسنهم تعليما وإرشادا ، فعن عائشة رضي الله عنها أن يهودا أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: السام عليكم فقالت عائشة رضي الله عنها عليكم ، ولعنكم الله وغضب عليكم ، قال: مهلا يا عائشة عليك بالرفق ، وإياك والعنف والفحش ، قالت: أولم تسمع ما قالوا ، قال ك أولم تسمعي ما قلت ؟ رددت عليهم فيستجاب لي فيهم ولا يستجاب لهم فيّ . متفق عليه واللفظ للبخاري19 .

وعن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: (( لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم سبابا ولا فاحشا ، ولا لعانا ، كان يقول لأحدنا عن المعتبة ماله ترب جبينه ) )أخرجه البخاري .

وكان عليه الصلاة والسلام حليما في تغييره للمنكر وأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ينظر دائما إلى عواقب الأمور فإذا رأى في ذلك مفسدة صبر حتى يجد الفرصة المناسبة ويبين لصاحبها ، وإذا لم تكن هناك مفسدة باشر تغيير المنكر بيده .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت