فمتى ما قمنا بهذه المهمة وخصص لهذه الفريضة العظيمة من أهل العلم والحزم والحلم من يقوم بها وناصرناهم بأقوالنا وأفعالنا وكتاباتنا ولم نلتفت يوما من الأيام إلى من يطعن بهذه الفريشة أو ما يقوم به أولئك الذين يبذرون الشوك في الطريق ويعيقون كل دعوة خير ويثيرون حولها من الشكوك والشبه ما يكره الناس بهذه الفريضة والقائمين عليها ، فمتى قمنا بنصرة هذه الفريضة وإظهارها ونصرة من يقوم بها استحققنا نصرة الله لنا لقوله تعالى: (( ... ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز ، الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور ) )16 .
فالقول قول الله والحكم حكم الله إنهم هم المفلحون وإنهم هم المنصورون وإنهم هم الموفقون فلن تضرهم الصيحات ضدهم ولن ينخر جدارهم العظيم مقالات تطعن بهم أو مجالس تشوه فعلهم أو كتب تحذر منهم .
إن من قام بحق الله وأدى فريضة الله كان حقا على الله نصره وتأييده وتوفيقه والله كفيل بإسكات هذه الصيحات التي تخاف وترتعد من إظهار هذه الفريضة والذين يعلمون حق اليقين أنهم سيكونون أول من سيبدأ بهم قبل غيرهم .
والسعيد كل السعادة من ضمن الله له الفلاح وأرشده إليه والشقي كل الشقاء من خالف أمر الله وحارب دينه . ونعود من جديد لنعرف معنى الحسبة ومن سيتولاها والشروط التي يجب توفرها في المحتسب .
فلا شك أن الحسبة منبثقة من الإسلام وتعاليمه وقائمة على القواعد الشرعية والاجتهاد العرفي الذي لا يتنافى مع القواعد الشرعية في قليل ولا كثير ولكنها نمت بنمو المجتمع الإسلامي وتطورت بتطوره حتى أصبحت نظاما دقيقا وفريدا ، ولهذا عدها الإمام الماوردي من قواعد الأمور الدينية وتبعه في ذلك ابن خلدون كما في مقدمته .
الفصل الأول
رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة: