فعن عبد الله بن عمرو ـ رضي الله عنهما ـ قال: إن امرأة أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعها ابنة لها ، وفي يد ابنتها مسكتان53 غليظتان من ذهب فقال لها: (( أتعلمين زكاة هذا ؟ قالت: لا ، قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة بسوارين من نار ؟ قال: فجعلتهما فألقتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: هما لله عز وجل ولرسوله ) )54 .
والشاهد من هذه القصة أن هذه المرأة لم تؤد زكاة هذا الذهب فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم بإخراجه وخوّفها من التساهل في إخراج الزكاة وبين لها أن مصيرها سيكون النار ، وتعذب بهذين السوارين ، وقد بادرت المرأة ـرضي الله عنها ـ إلى إلقاء السوارين حسبة لله سبحانه وتعالى .
المطلب الرابع: أمره ونهيه صلى الله عليه وسلم في موسم الحج:
هذه العبادة هي الفريضة التي تجمع المسلمين من أنحاء العالم ، ويقع ـ حين أداء مناسك الحج ـ بعض المخالفات الشرعية وأكثرها من جهل الناس وتفريطهم أو لتساهلهم في تطبيق أحكام الشريعة .
وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى في ذلك اليوم ولم يشغله الزحام عن القيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وكان إذا رأى بعض المعاصي يغيرها في الحال أو بعض الاجتهادات الخاطئة يصوبها لصاحبها ومن ذلك ما ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مرّ وهو يطوف بالكعبة بإنسان ربط يده إلى إنسان يسير ـ أو بخيط أو بشيء غير ذلك ـ فقطعه النبي صلى الله عليه وسلم بيده ثم قال: (( قده بيده ) )55 .
وقال الحافظ ـ رحمه الله ـ قال النووي: وقطعه عليه الصلاة والسلام السير محمول على أنه لم يكن إزالة هذا المنكر أو يقطعه ، أو أنه دق على صاحبه فتصرف فيه ، وقال غيره: كان أصل الجاهلية يتقربون إلى الله بمثل هذا الفعل ، قلت56: قال ابن بطال في هذا الحديث: إنه يجوز للطائف فعل ما خف من الأفعال وتغيير ما يراه الطائف من المنكر 57 .