الصفحة 17 من 64

وقد قدر الله تعالى أن تقع حادثة هي عظيمة في نفس الصحابة إلا أنها أظهرت لهم عظم سعة رحمة رسول الله صلى الله عليه وسلم ورفقه ولينه مع المسلمين وليس ذلك إلا في المسجد المعظم في نفوس المسلمين الذي كان عليه السلام والسلام حريصا على نظافته أشد الحرص ، لا يرضى لأحد أن يقذره .

فقد روى الشيخان عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا تزجروه دعوه ) )فتركوه حتى بال ، ثم إن رسول الله دعاه فقال له: (( إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر . إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن ) )أو كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فأمر رجلا من القوم ، فجاء بدلو من ماء فشنه51 عليه )) متفق عليه 52 .

فانظر إلى حكمته صلى الله عليه وسلم في الانتظار حيث ترك الأعرابي يكمل بوله ، ومنع أصحابه من الاحتساب عليه لعلمه صلى الله عليه وسلم ما سيقع من المفاسد بعد ذلك حيث سينتشر البول في المسجد ولربما اتسخت ثياب الأعرابي ولربما نفر من فعلهم وترك الإسلام ، ولكن القدوة كان حكيما في ذلك . فقد انتظر حتى انتهى من فعله ثم بين له إلى خطأ تصرفه ببيان واضح مقنع .

المطلب الثالث: أمره بالمعروف صلى الله عليه وسلم بسبب التقصير في أداء الزكاة:

الزكاة حق المال ، وهي فريضة يجب على كل مسلم أداؤها ، إذا حال الحول على ماله وقد بلغ النصاب ، ومن حق الله تعالى . فإذا امتنع العبد عن أدائها وجب على الوالي أن يجبره على إخراجها ، فإن امتنع عن ذلك استحلالا وتكبرا عن أدائها ، قال العلماء يستتاب فإن تاب وإلا قتل .

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم بالاحتساب على المقصرين أداء شيء منها ، وينبه إلى وجوب إخراجها مع ذكر الوعيد الشديد للمتهاونين فيها في كل مناسبة تقتضي ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت