وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يسوق بدنة ، فقال: (( اركبها . فقال: إنها بدنة ، فقال: اركبها ، قال: إنها بدنة ، قال: اركبها ويلك في الثالثة أو الثانية ) )58 .
عن عبد الله بن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: (( كان الفضل رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاءت امرأة من جعثم فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصف وجه الفضل إلى الشق الآخر ، فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة ، أفأحج عنه ؟ قال: نعم ، وذلك في حجة الوداع ) )59متفق عليه .
هكذا صرف النبي صلى الله عليه وسلم وجه الفضل ـ رضي الله عنه ـ وفي بعض الروايات أنه صرفه أكثر من مرة وقال: (( رأيت شابا وشابة فخشيت عليهما من الشيطان ) ).
فإن للشيطان مداخل وللقلب حالات يضعف فيها فيكون للشيطان في هذا الوقت أثر ربما صرفه إلى الوقوع في المحذور ، ولكن إذا كان المحتسب موجودا ، فإن له أثرا كبيرا في منع وقوع مثال تلك الحالات والمحافظة على أعراض الناس .
وقال أحمد البنا ساعاتي ـ رحمه الله تعالى: لأن النظر إلى الأجنبية حرام لا سيما وقد كانت شابة وهو شاب كما في بعض المرويات فخشي النبي صلى الله عليه وسلم عليهما الفتنة وفيه إزالة المنكر باليد إن أمكنه . 60 .
وكذلك إذا رأى رجلا يؤدي المناسك فأخطأ في أدائها أصلح له نسكه وأرشده إلى الصواب من ذلك ، ومنعه من السير في ذلك الاجتهاد الخاطئ حتى لا يصبح الخطأ عبادة عنده ثم بعد ذلك يستمر بعده . وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرقب أصحابه فإذا رأى فيهم مثل هذه المخالفات منعهم ودلهم إلى الأولى أو الصواب منه .