السؤدد، فلما لم يؤمنوا بالإسلام وضعهم الله فكانوا في أسفل سافلين، ورحم الله القائل:
لقد رفع الإسلام سلمان فارس ... ووضع الشرك الشقي أبا لهب
أخي المسلم: إذا اتحدت قلوب الأمة على الحق، وتألفت نفوسها على الخير، وطهرت مجتمعها من الرذيلة، وتعاون أفرادها وجماعاتها على البر والتقوى، نالوا الخير العظيم، والسعادة الأبدية، وفازوا بالرقي المحمود، وشيدوا بناء مستقبلهم على أساس من الدين، ونور من رب العالمين.
أما إذا سادت دعوات القومية والعصبية والشعوبية والعنصرية، وحصل الشقاق ووجد التفرق والتناحر، كانت المصيبة العظمى والطامة الكبرى التي تهدم بنيان الأمم المشيد، وتقضي على حضارتها، وتحكم على مستقبلها بالذل والتقهقر، وتنذرها بوخامة العاقبة وسوء المصير؛ فمن أجل ذلك نهى الله الأمة الإسلامية عن التناحر والاختلاف وحذَّرها من التفرق والانحراف وتوعدها بالفشل والإتلاف فقال تعالى: {وَأَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 46] .
هكذا أيها المسلم الكريم: يرشدك ربك إلى ما هو في صالحك دينا ودنيًا، فقف معي قليلًا لنرجع إلى سيرة أسلافنا الكرام، وما كانوا عليه من شرف رفيع، وعزٍّ منيع، وقوة قاهرة قهرت كل