رسول الله - صلى الله عليه وسلم - متفرقتين، فجمعهم الله بهداه بعد فرقتهم، وبين لهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - أن الإسلام لا يقوم على العنصرية أو الشعوبية ولا على القومية والجنسية، ولا يقوم على تفرق في العقيدة أو الرأي أو الوجهة، فإن الدعوة المشوبة بذلك يكون مآلها الفشل، ومصيرها الفناء، وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - الطريق السوي لسعادة الدارين، وعرفهم أن دين الإسلام بني على الحق ومحو فرقة الجنسية، وتلا عليهم قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13] وجاء في الحديث: «كلكم لآدم وآدم من تراب لا فضل لعربي على عجمي إلا بتقوى الله» [1] وبين لهم أن الله واحد، وأن نبي الإسلام واحد.
وأن القبلة واحدة، وأن كتاب الله واحد، لا يجوز العمل بغير هداه، فعلى هذا يجب أن تكون كلمة المسلمين واحدة، فجمع الله شملهم، ووحد كلمتهم وقضى على الفرقة التي كانت بينهم، وأصبحوا إخوة متحابين، ورجالًا مؤمنين كلمتهم واحدة، ووجهتهم واحدة، تحت راية الإسلام القوية التي لا تفضل أحدًا على أحد إلا بتقوى الله عز وجل، فقد رفع الإسلام أقواما كانوا في ذلة ومهانة، ووضع أقوامًا كانوا في أعلى قمة المجد ومنتهى
(1) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وقال: حديث حسن وصححه الأرنؤوط.