الصفحة 6 من 32

واعتصموا بجبل الله جميعًا ولا تفرقوا [1]

أيها المسلم الكريم: قف معي قليلًا لنفكر سويًا في ماضي أمتنا المسلمة، وما كانوا عليه من عزة وهناء، وما كان لهم من ملك واسع وعدل شامل ومنعة ونفوذ ومهابة لا مثيل لها في جميع أنحاء المعمورة، دون أن تكون لهم جيوش مؤلفة أو أساطيل قوية تمخر البحار أو دبابات تجوب البراري والقفار أو طيارات سابحة في الفضاء أو صواريخ تقذف بعيدة المدى.

وما نحن فيه اليوم -ويا للأسف- من ذل وفرقة ومهانة وعزلة رغم كثرة عددنا وعظم قوتنا، وكل ذلك نتيجة لما حصل بين المسلمين من تنافر وتطاحن وتهاجر وتشاحن، وإعراض عن كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن الأمة الإسلامية لو رجعت إلى قول الله تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} [آل عمران: 103] .

فالإسلام حين سطع نوره في مكة المكرمة وارتفع صوته من المدينة المنورة بعد أن هاجر إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجد القبيلتين العظيمتين (الأوس والخزرج) اللتين رفعتا لواء الإسلام ونصرتا

(1) من رسالة «توجيهات إسلامية» للشيخ عبد الله بن محمد بن حميد رحمه الله تعالى 22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت