جبابرة العالم والتي سقط أمامها عروش الظلم والطغيان وأوكار الاستبداد والعصيان ومعاقل الكبرياء الجوفاء والعز الموهوم، فقد تمكن أولئك الأسلاف الأمجاد من نشر لواء الإسلام في جميع أصقاع المعمورة، وبسطوا لواء العدل والمساواة بين أفراد الأمة ولم يكن ذلك -كما قدمنا- بكثرة العدد، ولا بقوة العدة، ولكنه والله يعلم إنما كان بسبب اتصافهم بالإيمان وتمسكهم بدينهم القوي، وتحاكمهم إلى القرآن مع صدق في الأقوال والأفعال، ووفاء بالوعود والعهود، وحب بعضهم لبعض، وإخاء في الله واتحاد كامل في جميع ميادين الحياة، يا أهل القرآن لستم على شيء حتى تقيموا القرآن.
أخي المسلم: إذا نظرنا إلى الفجوة السحيقة التي تردى فيها بعض أبناء المجتمع الإسلامي اليوم، توضح مدى ما وصلوا إليه من المخالفة الصريحة لأوامر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، والدلائل على ذلك بارزة يلمسها كل من رزق أدنى مقدار من الإيمان، وأكبر دليل على ما تقدم هو وجود هذه التناحرات التي مني بها العالم الإسلامي من الدعوة إلى القومية والوقوف إلى جانبها، ونبذ الدعوة الإسلامية، ومعاداة من دعا إليها، وهي الأساس لهذا الدين الحنيف، والرمز لمحاسن الشرع الشريف، والعنوان لمجد الإسلام المنيف.
إن المجتمع الإسلامي قد أصيب بتشعب الآراء، وتباين مذاهب الناس، وتغيرت وجهات الأمة وأصبح العالم الإسلامي يتأرجح ذات اليمين وذات الشمال، لا يدري ما الله صانع فيه، وإن الذي يضمن السعادة والنجاح ويحقق الفوز والفلاح هو الرجوع إلى الله، والسير