نبيها - صلى الله عليه وسلم - بقوله: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا» رواه البخاري ومسلم، لقد أرست الشريعة أسس تلك الروابط والأواصر، فشرع الله ورسوله للأمة ما يؤلف بينها ويقوي وحدتها ويحفظ كرامتها وعزتها ويجلب المودة والمحبة.
شرع للأمة أن يسلم بعضهم على بعض عند التلاقي فالسلام يغرس المحبة ويقوي الإيمان ويدخل الجنة قال - صلى الله عليه وسلم - «والله لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أخبركم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم» رواه مسلم وغيره، وخير الناس من بدأهم بالسلام كما في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم وغيرهما، فإذا لقي أحدكم أخاه المسلم فليقل: السلام عليكم وليرد عليه أخوه بجواب يسمعه، فيقول وعليكم السلام ولا يكفي أن يقول: أهلًا وسهلًا أو كلمة نحوها حتى يقول: وعليكم السلام، ولا يحل للمسلم أن يهجر أخاه المسلم لأن ذلك يوجب الكراهية والبغضاء والتفرق إلا أن يكون مجاهرًا بمعصية، ويكون في هجره فائدة تردعه عن المعصية فالهجر بمنزلة الدواء إن كان نافعًا بإزالة المعصية أو تخفيفها كان مطلوبًا وإلا فلا.
قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «لا يحل للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث فمن هجر فوق ثلاث فمات دخل النار» [1] وقال - صلى الله عليه وسلم - «تعرض الأعمال
(1) قال المنذري: رواه أبو داود والنسائي بإسناد على شرط البخاري ومسلم.