الحث على الألفة بين المسلمين والمودة
الحمد لله، الذي جعل المؤمنين إخوة في الإيمان، فكانوا في شد بعضهم بعضًا وتعاونهم كالبنيان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الرحيم الرحمن، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أفضل إنسان صلى الله وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليمًا.
أما بعد:
أيها الناس: اتقوا الله تعالى واعلموا أنكم إخوة في دين الله، وأن هذه الأخوة أقوى من كل رابطة وصلة فيوم القيامة لا أنساب بينكم ولكن {الأَخِلاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ} [الزخرف: 67] .
أيها المسلمون: فنموا هذه الأخوة، وقووا تلك الرابطة بفعل الأسباب التي شرعها الله لكم ورسوله، اغرسوا في قلوبكم المودة والمحبة للمؤمنين، فأوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله كما رواه أحمد والبيهقي والطبراني ومن أحب في الله وأبغض في الله ووالى في الله وعادى في الله، فإنما تنال ولاية الله بذلك [1] .
أيها المسلمون: إن الأمة لا تكون أمة واحدة ولا يحصل لها قوة ولا عزة حتى ترتبط بالروابط الدينية حتى تكون كما وصفها
(1) قال في فتح المجيد رواه ابن جرير، وأخرج ابن أبي شيبة وابن أبي حاتم الحملة الأولى منه فقط.