ومن بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سار الصحابة، وسار من بعدهم السلف الصالح، وكان الاختلاف بينهم يسيرًا سببه التفاوت في فهم النصوص، وجاء الأئمة الأربعة واجتهدوا لتقريب مفهوم الكتاب والسنة إلى أفهام الناس وكانوا يقولون: لا يجوز لأحد أن يقول بقولنا حتى يعلم دليلنا، ويقول أحدهم ما معناه: إذا وجدتم دليلًا يعارض قولي فاضربوا بقولي عرض الحائط، وقصد أولئك الأئمة معروف هو مساعدة الناس على فهم الكتاب والسنة.
ولم يكن قصدهم أن يأتي من بعدهم أناس يتعصبون لأقوالهم، وبعد ذلك انتشر التقليد والتعصب، وانسد باب الاجتهاد والبحث والتقصي وراء الأحكام ودارت الأيام والسنون، والله ييسر لهذه الأمة بين الفينة والأخرى من يوقظها من سباتها، ويعيد لها بإذن ربها أمر رشدها، ويضم شملها ويطرد الشكوك والتعصب والاختلاف عنها، وكان بدء البعد والاختلاف بسبب وجود الدعوات المناوئة للإسلام، والتي تريد المسلمين مختلفين في أمرهم ولا تريد اجتماعهم ومع علم الكثير بهذا إلا أننا نلاحظ عددًا من الجماعات تمارس الدعوة إلى الله مع وجود تنافر بين هذه الجماعات فما هو المبرر؟ ولماذا لا يتحد هؤلاء تحت راية الدعوة إلى الإسلام، لا تبليغية، ولا سلفية، ولا إخوانية؟ وإذا كان يوجد لدى إحدى هذه الجماعات أخطاء، وجل من لا يخطئ فعند الأخرى مثلها أو أكثر أو أقل، فلماذا لا يسود التفاهم والتناصح والألفة والمحبة والاجتماع على ضوء الآيات السابقة؟ حتى يسود مجتمعاتنا جهد مكثف للدعوة، لا