أما مصادر ابن رفاعة في كتابه فقد تبدّى لنا بعضها من خلال الكتاب، إذ نقل عن مجموعة من كتب الأمثال السّابقة لكلّ من المفضّل الضّبيّ «1» ت زهاء (170 ه/ 786 م) و أبي عبيدة معمر المثنّى «2» ت (209 ه/ 824 م) ، و أبي عمرو الشّيبانيّ «3» ت (206 ه/ 821 م) و أبي زيد الأنصاري «4» ت (215 ه/ 830 م) ، و الأصمعيّ «5» ت (216 ه/ 831 م) ، و أبي عبيد القاسم بن سلّام «6» ت (224 ه/ 838 م) ، و ابن الأعرابيّ «7» ت (231 ه/ 845 م) ، و ابن السّكّيت «8» ت (244 ه/ 858 م) .
و مهما يكن، فإنّ كتاب «الأمثال» لابن رفاعة يعدّ في كتب الأمثال المهمّة في التراث العربي لاشتماله على ألف و أربع مئة و تسعة و ستين مثلا، تفرّد بقرابة عشرين مثلا، لم أقف عليها فيما عدت إليه من كتب الأمثال و اللغة.
الأمثال، المتن، ص: 3
[خطبة المؤلف ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله ضارب الأمثال في أفضل الأقوال، الّذي و شّح به قرآنه، و ضمّنه بيانه، تنبيها للقلوب المنغمسة في بحار الجهالة، و إيقاظا للنّفوس المرتبكة في ظلم الضّلالة، و لم يستح أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها «1» ، و نساجة عنكبوت فما دونها «2» ، إذ كان الاعتبار عظيما و إن صغر أمرهما، و الادّكار بصنعهما «3» جسيما و إن لطف قدرهما، و صلّى الله على من أنزل ذلك عليه، و أسند بتبليغه الأمر إليه، محمّد سيّد المرسلين، و صفيّ ربّ العالمين و على آله الطّيّبين الأخيار، و بعد: