فالإيجاز في الكلام إذا صادف مواقعه حلية، و التّشبيه إذا ورد مواضعه زينة، و التّعريض في كثير منه أبلغ من التّصريح، و الكناية في أماكنها أوقع من التّحقيق. و لمّا وجدت جميع هذه الخلال مجتمعا فيما ضربته العرب من الأمثال، رأيت أن أجمع للرّاغبين في الأدب ما رويته عن أكابر السّلف- رحمهم الله- مجموعا في تصانيفهم، و مفرّقا في أماليهم و أن أجعله مرتّبا على حروف «4» ... في ذلك كلّه، و في جميع ما نشرع فيه توفيقا لما يقرب منه و يرضيه بمنّه وجوده، و هو حسبنا الله و نعم الوكيل.
الأمثال، المتن، ص: 4
باب ما جاء من الأمثال
أوّله ألف على مذهب الكتّاب، أو همزة على مذهب النّحويين
ما جاء منها على أفعل مع الباء
[1] - أبلغ من قسّ. هو قسّ بن ساعدة الإياديّ و كان أبلغ العرب.
[2] أبقى من وحي في حجر. الوحي: الكتابة.
[3] أبصر من عقاب ملاع. الملاع: الصّحراء، و الملع: السّرعة، يقال ذلك لأنّها تعرف من حيث لا ترى أنثى الأرانب فتخطفها دون الذّكر، لأنّه يلتوي على عنق العقاب فيقلتها.
[4] - أبصر من الزّرقاء. أمرأة من جديس كانت ملكة اليمامة، و زعموا أنّها كانت تبصر من مسيرة ثلاث.
[5] - أبعد من العيّوق. يراد به مجرى القمر، لأنّه يجري بالبعد منه، و لا يكون منزلا له أبدا، و تزعم العرب أنّ القمر رام المسير عليه، فاعتاقه عن ذلك، فسمّي العيّوق لعلوّه عن سائر الكواكب.
[1] كتاب أفعل 37، الدرّة الفاخرة 1/91، سوائر الأمثال 75، الوسيط 62، جمهرة الأمثال 1/249، و فيه «أبين من قسّ» ، مجمع الأمثال 1/111، المستقصى 1/29، تمثال الأمثال 106، ثمار القلوب 127.
قال الميداني: «كان من حكماء العرب، و هو أوّل من كتب: «من فلان إلى فلان» ، و أوّل من أقرّ بالبعث من غير علم. و أوّل من قال: «أمّا بعد» ، و أوّل من قال: «البيّنة على من ادّعى و اليمين على من أنكر» ، و قد عمّر مئة و ثمانين سنة».