الصفحة 5 من 26

وانتهت صلة اليهود بفلسطين، ولم يعد لهم وجود على مدى ألف وثمانمئة سنة تلت [1] ، ولم يعد الوجود السياسي المستقل لليهود في القدس وفلسطين إلاّ سنة (1948) م عندما احتل اليهود جزءًا من القدس وفلسطين، وفي سنة (1967) م تم احتلال الجزء الباقي منها.

المبحث الأول: المسجد الأقصى وقبة الصخرة، سيرتهما وفضائلهما.

المطلب الأول: المسجد الأقصى وقبة الصخرة وسيرتهما.

1.تجديد بناء المسجد الأقصى في عهد عمر بن الخطاب، رضي الله عنه:

عندما فتح عمر رضي الله عنه القدس سنة (16) هـ زار مكان المسجد الأقصى الذي ورد ذكره في القرآن الكريم، والذي كان قد أسرى بالنبي إليه، حيث عرف هذا المكان عن طريق وصف الرسول صلى الله عليه وسلم له، وعن طريق جنده من أهل الشام الذين كانوا يحجون إلى القدس أيام كانوا نصارى [2] ، فوجد المكان قد تجمعت عليه الأقذار، فقام ومن معه بإزالة ما تجمع عليه، وأمر ببناء مصلى من الخشب والحجارة للمسلمين في الجهة الجنوبية منها، يتسع لثلاثة آلاف مصل، وجعل فيه سلامة بن قيصر إماما ًللصلاة [3] .

2.اهتمام المسلمين بالقدس:

ما إن دخلت القدس في حوزة المسلمين حتى أسلم كثير من أهلها، وأقبل المسلمون من مشارق الأرض ومغاربها إليها بين ساكن وزائر ومتعلم، وسكنها عدد كبير من الصحابة الكرام، واعتمر منها آخرون، ولذلك فهي بالنسبة للمسلمين أولى القبلتين، وهي أرض الإسراء والمعراج [4] .

ومن مظاهر عناية المسلمين بالقدس والمسجد الأقصى، أنهم خلال عصور التاريخ لم يتركوا صغيرة ولا كبيرة تتعلق بالقدس ومسجدها إلاّ سجلوها وتحدّثوا عنها وأودعوا ذلك في كتب ومؤلفات كثيرة ألفها علماء الإسلام ومؤرخوه منذ قرون إلى يومنا هذا دون توقف أو انقطاع [5] . وفي عهد المسلمين حلّ اسم القدس وبيت المقدس محل إيليا، وحلت اللغة العربية محل اليونانية.

3.القدس في العهد الأموي:

(1) الشريقي، أورشليم، ص 165.

(2) سمي المسجد الأقصى بهذا الإسم لبعده عن المسجد الحرام في المسافة، وقيل لبعده عن الأقذار والأدناس، وقيل لأنه لم يكن حينئذ وراءه مسجد، وقيل: هو أقصى بالنسبة إلى مسجد المدينة لأنه بعيد عن مكة، وبيت المقدس أبعد منه، ابن حجر، فتح الباري، جـ3، ص 64.

(3) شراب، بيت المقدس والمسجد الأقصى، دار القيم، دمشق، ط1، 1994، 353 - 354.

(4) الدوري، القدس في الفترة الإسلامية الأولى، 132 والدباغ، بلادنا فلسطين: 9 ق1 ص 94 وأبو عليان، القدس، 52 وشفيق، تاريخ القدس، 97 و 100.

(5) شفيق، تاريخ القدس، 124 - 126 والطيباوي، القدس الشريف، 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت