الصفحة 4 من 26

وفي أثناءحكم اليبوسيين للقدس وصل إليها سيدنا إبراهيم عليه السلام، وذلك في القرن التاسع عشر قبل الميلاد، وحل إبراهيم ضيفًا على ملكي صادق ملك اليبوسيين [1] ، وقد ولد لإبراهيم إسحاق الذي أنجب ولدين هما: عيسو ويعقوب المسمى (إسرائيل) [2] ، ثم ولد ليعقوب يوسف عليه السلام الذي بيع في مصر، وقد أورد القرآن الكريم قصته مفصلة في سورة يوسف، ثم ارتحل والده وإخوته إليه، ومكثوا في مصر قرابة (400) سنة صارت لهم فيها ذرية، وأخذوا يدعون إلى دين الله عزّ وجل، فضاق بهم فرعون ذرعًا، أذلهم، فاتجهت أفكار زعمائهم للنزوح إلى فلسطين، وكان ذلك بقيادة موسى عليه السلام، لكنه توفي قبل دخوله فلسطين، فخلفه فتاه يوشع عليه السلام واستطاع أن يفتتح قسمًا من فلسطين، وذلك من الكنعانيين والفلسطينيين سنة (1230) ق. م، إلاّ أنه لم يستطع احتلال القدس من حكامها اليبوسيين بسبب متانة أسوارها وبسالة أهلها.

وجاء بعده داود عليه السلام فتتح القدس بعد حصارها حصارًا طويلًا، وقد حكم مدة أربع وثلاثين سنة، وبعد وفاته جاء ابنه سليمان عليه الصلاة والسلام، وفي عهده اتسعت رقعة الدولة كثيرًا، وحكم بشرع الله تعالى وبني المسجد (الهيكل) ودام حكمه أربعين عامًا وتوفي سنة (923) ق. م، وبعد وفاته انقسمت الدولة إلى دولتين [3] :

1.مملكة إسرائيل: وعاصمتها نابلس، وكانت فترة حكمها من 923 إلى 721ق. م.

2.مملكة يهوذا: وعاصمتها القدس، وكانت فترة حكمها من 923 إلى 581 ق. م.

وقد أنهى هذه الدولة نبوخذ نصر القائد البابلي، وأحرق مسجدها سنة (586) ق. م. إلاّ أن اليهود بعد تدمير دولتيهما استطاعوا العودة إلى القدس في عهد كورش الفارسي، وبنوا معبدهم، وظلوا في القدس حتى سنة (70) م. عندما أثاروا الفتن والقلاقل مما اضطر القائد الروماني تيطس إلى احتلال القدس وتدميرها وتدمير الهيكل ورفع أمام المدينة لوحة كتب عليها باللغات اللاتينية واليونانية والآرامية [4] : حرام على الجنس اليهودي السكن في هذه المدينة (أورشليم) 4 سبتمبر أيلول عام 70 م (تيطس) .

وهكذا انتهى دور اليهودية في التاريخ، ومسحت آثارها في أورشليم، وأصبح بنو إسرائيل ويهوذا شعبًا منبوذًا. ويقول المؤرخون اليهود القدامى:"إن ما أصاب الشعب اليهودي سببه الأعمال الرديئة وعصيانهم لأوامر دينهم، فعاقبه الرب، وكان العقاب شديدًا" [5] .

(1) الطبري، تاريخ الأمم والملوك، جـ1، ص 232، وطبارة، اليهود في القرآن، ص 115، دار القلم، ط10، لبنان.

(2) العقيلي، اليهود في شبه الجزيرة العربية، ص20 - 26، ط1، عمان، 1980، ومصطفى، قبل أن يهدم الأقصى، ص 58.

(3) العقيلي، اليهود في شبه الجزيرة العربية، ص21 - و الشريقي، أورشليم، 69 والعابدي، قدسنا 12

(4) أبو عليان، القدس 52، الفني، المصلي المرواني، 7 وصالح، الطريق إلى القدس، 32. والطبري، تاريخ الأمم والملوك، جـ2 ص 10 والشريقي، 118 والعارف، المفصل، جـ1، ص61 - 62.

(5) أبو عليان، القدس، ص 80 والشريقي، أورشليم، ص119 والعارف، المفصل، جـ1 ص 61 - 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت