"وهناك لغز أصعب من ذلك يتطلب الحل , وهو الخاص بثعابين الماء التي تسلك عكس هذا المسلك , فإن تلك المخلوقات العجيبة متى اكتمل نموها , هاجرت من مختلف البرك والأنهار . وإذا كانت في أوربا قطعت آلاف الأميال في المحيط قاصدة كلها إلى الأعماق السحيقة جنوبي برمودا . وهناك تبيض وتموت . أما صغارها تلك التي لا تملك وسيلة لتعرف بها أي شيء سوى أنها في مياه قفرة - فإنها تعود أدراجها وتجد طريقهاإلى الشاطئ الذي جاءت منه أمهاتها . ومن ثم إلى كل نهر أو بحيرة أو بركة صغيرة . ولذا يظل كل جسم من الماء آهلا بثعابين البحار . لقد قاومت التيارات القوية , وثبتت للأمداد والعواصف , وغالبت الأمواج المتلاطمة على كل شاطئ . وهي الآن يتاح لها النمو . حتى إذا اكتمل نموها دفعها قانون خفي إلى الرجوع حيث كانت بعد أن تتم الرحلة كلها . فمن أين ينشأ الحافز الذي يوجهها لذلك ? لم يحدث قط أن صيد ثعبان ماء أمريكي في المياه الأوربية , أو صيد ثعبان ماء أوربي في المياه الأمريكية . والطبيعة تبطئ في إنماء ثعبان الماء الأوربي مدة سنة أو أكثر لتعوض من زيادة مسافة الرحلة التي يقطعها [ إذ أن مسافته أطول من مسافة زميله الأمريكي ] ترى هل الذرات والهباءات إذا توحدت معا في ثعبان ماء يكون لها حاسة التوجيه وقوة الإرادة اللازمة للتنفيذ ?!"
.. ."وإذا حمل الريح فراشة أنثى من خلال نافذة إلى علية بيتك , فإنها لا تلبث حتى ترسل إشارة خفية . وقد يكون الذكر على مسافة بعيدة . ولكنه يتلقى هذه الإشارة ويجاوبها , مهما أحدثت أنت من رائحة بعملك لتضليلهما . ترى هل لتلك المخلوقة الضئيلة محطة إذاعة ? وهل لذكر الفراشة جهاز راديو عقلي , فضلا عن السلك اللاقط للصوت [ إيريال ] ? أتراها تهز الأثير فهو يتلقى الاهتزاز ?!"