"وهناك حقيقة مدهشة تلقي بعض الضوء على لغز هذا الخلق من جديد:فإن الخلايا في المراحل الأولى من تطورها , إذا تفرقت , صار لكل منها القدرة على خلق حيوان كامل . ومن ثم فإنه إذا انقسمت الخلية الأولى إلى قسمين , وتفرق هذان , تطور منهما فردان . وقد يكون في ذلك تفسير لتشابه التوأمين . ولكنه يدل على أكثر من ذلك . وهو أن كل خلية في البداية يمكن أن تكون فردا كاملا بالتفصيل . فليس هناك شك إذن , في أنك أنت , في كل خلية ونسيج !". .
ويقول في فصل آخر:
"إن جوزة البلوط تسقط على الأرض , فتحفظها قشرتها السمراء الجامدة , وتتدحرج في حفرة ما من الأرض ,وفي الربيع تستيقظ الجرثومة , فتنفجر القشرة , وتزدرد الطعام من اللب الشبيه بالبيضة الذي اختفت فيه"الجينات" [ وحدات الوراثة ] وهي تمد الجذور في الأرض , وإذا بك ترى فرخا أو شتلة [ شجيرة ] وبعد سنوات شجرة ! وإن الجرثومة بما فيها من جينات قد تضاعفت ملايين الملايين , فصنعت الجذع والقشرة وكل ورقة وكل ثمرة , مماثلة لتلك التي لشجرة البلوط التي تولدت عنها . وفي خلال مئات السنين قد بقي من ثمار البلوط التي لا تحصى نفس ترتيب الذرات تماما الذي أنتج أول شجرة بلوط منذ ملايين السنين".
وفي فصل ثالث يقول:
"وكل خلية تنتج في أي مخلوق حي يجب أن تكيف نفسها لتكون جزءا من اللحم . أو أن تضحي بنفسها كجزء من الجلد الذي لا يلبث حتى يبلى . وعليها أن تصنع ميناء الأسنان , وأن تنتج السائل الشفاف في العين , أو أن تدخل في تكوين الأنف أو الأذن . ثم على كل خلية أن تكيف نفسها من حيث الشكل وكل خاصية أخرى لازمة لتأدية مهمتها . ومن العسير أن نتصور أن خلية ما هي ذات يد يمنى أو يسرى . ولكن إحدى الخلايا تصبح جزءا من الأذن اليمنى , بينما الأخرى تصبح جزءا من الأذن اليسرى ."
.. ."وإن مئات الآلاف من الخلايا تبدو كأنها مدفوعة لأن تفعل الشيء الصواب في الوقت الصواب . وفي المكان الصواب"!