فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 146

وفي فصل رابع . .

.. ."في خليط الخلق قد أتيح لكثير من المخلوقات أن تبدي درجة عالية من أشكال معينة من الغريزة أو الذكاء أو ما لا ندري . فالدبور مثلا يصيد الجندب النطاط , ويحفر حفرة في الأرض , ويخز الجندب في المكان المناسب تماما حتى يفقد وعيه , ولكنه يعيش كنوع من اللحم المحفوظ . . وأنثى الدبور تضع بيضا في المكان المناسب بالضبط , ولعلها لا تدري أن صغارها حين تفقس يمكنها أن تتغذى , دون أن تقتل الحشرة التي هي غذاؤها , فيكون ذلك خطرا على وجودها . ولا بد أن الدبور قد فعل ذلك من البداية وكرره دائما , وإلا ما بقيت زنابير على وجه الأرض . . والعلم لا يجد تفسيرا لهذه الظاهرة الخفية , ولكنها مع ذلك لا يمكن أن تنسب إلى المصادفة !"

"وإن أنثى الدبور تغطي حفرة في الأرض , وترحل فرحا , ثم تموت . فلا هي ولا أسلافها قد فكرت في هذه العملية , وهي لا تعلم ماذا يحدث لصغارها , أو أن هناك شيئا يسمى صغارا . . بل إنها لا تدري أنها عاشت وعملت لحفظ نوعها !"

.. ."وفي بعض أنواع النمل يأتي العملة منه بحبوب صغيرة لإطعام غيرها من النمل في خلال فصل الشتاء . وينشئ النمل ما هو معروف"بمخزن الطحن"وفيه يقوم النمل الذي أوتي أفكاكا كبيرة معدة للطحن , بإعداد الطعام للمستعمرة . وهذا هو شاغلها الوحيد . وحين يأتي الخريف , وتكون الحبوب كلها قد طحنت فإن"أعظم خير لأكبر عدد"يتطلب حفظ تلك المؤونة من الطعام . وما دام الجيل الجديد سينتظم كثيرا من النمل الطحان , فإن جنود النمل تقتل النمل الطاحن الموجود . ولعلها ترضي ضميرها الحشري بأن ذلك النمل قد نال جزاءه الكافي , إذ كانت له الفرصة الأولى في الإفادة من الغذاء أثناء طحنه !"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت