فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 61

كما مثل - صلى الله عليه وسلم - للمجتمع بسفينة تمخر عباب المحيط، يسكن أعلاها الصالحون، وأسفلها الفاسدون، فإذا احتاجوا إلى الماء صعدوا إلى أعلاها، ومدوا دلو إلى البحر ليملؤوه ماء، (( فقالوا: هلا خرقنا في أسفل السفينة خرقًا نأخذ منه الماء! فعلم بذلك من أعلاها من الصالحين، فإن تركوهم يخرقون السفينة هلكوا جميعًا وإن منعوهم نجوا جميعًا ) ) [1] .

فالمجتمع لا يسلم ولا يسعد إلا إذا أخذ القوي بيد الضعيف فأعانه، والعالم بيد الجاهل فعلمه، والغني بيد الفقير فأكرمه وكفاه، والكبير بيد الصغير فوجهه نحو الخير وهداه.

وفي الحديث الشريف: (( لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليسلطن الله عليكم فتنًا كقطع الليل المظلم، تدع الحليم حيران، ثم يدعو خياركم فلا يستجاب لهم ) ) [2] .

(3) الحركة بالوجه أو باليد أو بـ... ليدرك الناظر المغزى والمراد:

من ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( ويلٌ للعرب من شر قد اقترب، لقد فتح من سد يأجوج ومأجوج هكذا ) )وأشار بإصبعيه الإبهام والموحدة وحلق بينهما [3] .

وفي ذلك تنبيه للعرب أن يستقيموا، ويتناصحوا، ويتحدوا، ويتعاونوا على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان؛ ليحميهم الله من الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وإلا أصابهم شرها وإن صلوا وإن صاموا...

وكان فيهم صالحون، فقال له رجل: يا رسول الله! أنهلك وفينا الصالحون؟!

قال: (( نعم إذا كثر الخبث ) ) [4] .

وفي القرآن الكريم: { وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً } الأنفال: 25

وفي رواية: (( أفلح من كف يده ولسانه ) ). [5]

(1) رواه أحمد (4/269) والبخاري في الشركة (2439) .

(2) رواه البزار كما في كشف الأستار (3307) وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (7/266)

(3) رواه أحمد (6/428) والبخاري في الأنبياء (3346) ومسلم في الفتن (2280) (2)

(4) انظر: تخريج الحديث السابق.

(5) رواه أحمد (2/441) وأبو داود في الفتن (4249)

(( كف يده ) ): أي: عن القتال.

(( كف لسانه ) ): أي: عن الكلام في الفتن لشدة الخطر في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت