وفي ذلك دعوة إلى الإحسان بالوالدين ولو كانا على كفر أو ضلال، مع نصحهما، وتذكيرهما بالحق بحلم، وأدبٍ، ورفق.
فكم من والد اهتدى على يد ولده البار الصالح المحسن! وكم من والدة اهتدت على يد ولدها أو ابنتها! حين تتوفر الحكمة عند الأولاد الصالحين في نصح آبائهم الضالين.
{ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا } البقرة: 269
والله تعالى دعا إلى الإحسان بالوالدين ولو كانا مشركين، فقال:
{ وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا } لقمان: 15
الفصل الثاني
وسائل الإيضاح
لقد سبق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علماء التربية الحديثة إلى كثير من وسائل الإيضاح المساعدة على الفهم، المعينة على إدراك المقصود والمطلوب، ولعل أهمها:
(1) القصة:
وهي محببة إلى الصغار والكبار، فيجب أن تكون قصيرة وهادفة. ن ذلك: قصة الثلاثة الذين أووا إلى غار هاربين من سيل شديد، فسدت فم الغار صخرة كبيرة تمنهم من الخروج، ولما نفذ الزاد والماء، وأوشكوا على الهلاك، توسل كل منهم إلى ربه تعالى بعمل صالح قام به لوجه الله تعالى.
أما الأول فكان بارًا بوالديه، وأما الثاني فكان محسنًا لأجيره، وأما الثالث فكان عافًا عن الحرام وقد تيسر له، فاستجاب لهم ربهم، وأنقذهم مما هم فيه، وتدحرجت الصخرة فخرجوا ناجين [1] .
(2) المثل:
ويذكر عادة لتوضيح القاعدة أو الفكرة، من ذلك: قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالحمى والسهر ) ) [2] .
(1) رواه البخاري في أحاديث الأنبياء (3465) ومسلم في الذكر والدعاء (2743)
(2) رواه أحمد (4/270) والبخاري في الأدب (6011) ومسلم في البر (2586) .