فهل من مدّكر؟!
(4) الرسم:
وهي وسيلة تساعد كثيرًا على الفهم، ولاسيما لدى الأمي. والعرب كانت في مطلع الإسلام أمةً أميّة؛ ولذا فقد استخدم الرسول - صلى الله عليه وسلم - الرسم وسيلة لتعليمهم وتوجيههم.
من ذلك أنه رسم خطًا مستقيمًا على الرمل، ورسم خطوطًا منكسرة، ومعوجة ومنحنية، ثم تلا قوله تعالى: { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } الأنعام: 153
كما رسم لهم مربعًا على الرمل، ورسم فيه خطًا صغيرًا، وقال لهم: (( هذا هو الإنسان، وهذا أجله يحيط به ) )ثم رسم خطوطًا متجهة نحو هذا الإنسان، وقال: (( هي المصائب تنزل به ) ). ثم رسم خطًا طويلًا متجهًا من الإنسان، مخترقًا المربع، ذاهبًا إلى بعيد بعيد، قال: (( هذا أمل الإنسان ) )ما أطوله! ثم أخبرهم بأن أجل الإنسان يقطع أمله قبل أن يتحقق جميعه [1] .
ولله درّ من قال:
يا من بدنياه اشتغل وغرَّه طول الأمل
ولم يزل في غفلة حتى دنا منه الأجل
الموت يأتي بغتةً والقبر صندوق العمل
والرسول - صلى الله عليه وسلم - يريد منا أن نكون ذوي أمل، شريطة ألا يمنعنا الأمل من صالح القول والعمل.
وفي القرآن الكريم: { وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } آل عمران: 102
أي: ليحرص كل منكم على الاستقامة الدائمة، فإذا جاءه الموت بغتة ذهب إلى ربه راضيًا، مرضيًا.
(5) لفت النظر:
وذلك بذكر عبارة تسترعي الانتباه، والاستفسار عنها لغرابتها، ثم تشرح بعد السؤال، فترسخ الفكرة في الذهن؛ لتتحول إلى سلوك قويم على الصراط المستقيم.
من ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -:
(1) رواه أحمد (1/385) والبخاري في الرقاق (6417) والترمذي في صفة القيامة (2454) وابن ماجه في الزهد (4231)