كيما تصان حقوقكم بين الورى تقوى وخبرة
فتسابقوا في المكرما ت وحققوا ما عاش بر [1]
أبني لا تستنكروا نصحي طريق الحق وعره
إني لمدخر لكم وسعى ولست دعي قدره
أملي بكم ما زال وفـ ـرًا والهموم لدي وفره
سلمت أمري للذي فطر البرية خير فطره
وستذكرون غدًا مقا لي والدموع تشوب ذكره
وهذا ابن سينا الطبيب ينصح فيقول:
اسمع بني نصيحتي واعمل بها فالدر منظوم بنص كلامي
لا تشربن عقيب أكل عاجلًا فتقود نفسك للأذى بزمام
واجعل طعامك كل يوم مرةً واحذر طعامًا قبل هضم طعام
وهذا شاعر ينصح الفتاة والمرأة:
قل لمن بعد حجاب سفرت أبهذا يأمر الغيد الشرف؟!
أسفورًا والحيا يمنعه وتقى الله وأداب السلف؟!
إنما النظرة سهم نافذ فاحذري أن يخرق السهم الهدف
ليست المرأة إلا درة أيكون الدُّرُّ في غير الصَّدف؟!
وهذا شاعر ينصح كل فتى أو طفل فيقول:
كن للأوامر والنواهي حافظا وعلى الصلاة مواظبًا ومحافظًا
واطلب علوم الشرع واجهد واستعن بالطيبات تصر فقيهًاَ حافظًا
واسأل إلهك حفظ علمك راغبًا في فضله (( فالله خيرٌ حافظًا ) )
وهذه نصيحة للفتاة بلزوم الحياء:
إن الفتاة حديقة وحياؤها كالماء موقوفًا عليه بقاؤها
لا خير في حسن الفتاة وعلمها إن كان في غير الصَّلاح رضاؤها
فحمالها وقفٌ عليها إنما للنا س منها دينها ووفاؤها
وهذه نصيحة أبي العلاء المعري:
إذا بلغ الوليد لديك عشرًا فلا يدخل على الحرم الوليد
فإن خالفتني وأضعت نصحي فأنت- وإن رزقت حجى- بليد
وهذا شاعرٌ يخاطب ولده المسيء إليه يقول:
غذوتك مولدودًا وعلتك يافعًا
تعلّ بما أدنى إليك وتنهل
إذا ليلة نابتك بالحزن لم أبت
لشكواك إلا ساهرًا أتململ
كأني أنا المطروق دونك بالذي
طرقت به دوني وعيناي تهمل
تخاف الردى نفسي عليك وإنها
لتعلم أن الموت حتم مؤجل
ولما بلغت السن والغاية التي
إليها مدى ما كنت فيك أؤمل
جعلت جزائي غلظة وفظاظة
كأنك أنت المنعم المتفضل
(1) هذا البيت أضافه المؤلف للقصيدة، وهو ليس منها.