( يؤدي إلى فساد خلقي فالمتبني إن كان ذكر فسيظهر عند كبره على نساء لا يحل لهن أن يظهرن عليه، ولا أن يبدين زينتهن له. وإن كان أنثى فستظهر عند كبرها على رجال لا يحل لها أن تظهر أمامهم بزينتها، ولا أن تجالسهم ، ولا سيما في خلوة، كالذي تبناها، وهو ليس أباها. والجميع يعرفون ذكرًا كان أو أنثى ليس ولدًا حقيقيًا بسبب الحرمة، فقد يوسوس الشيطان ويقع ما لا تحمد عقباه، من منكر، ومعصية الله.
( إيجاد عقد نفسية تترتب على كشف الحقيقة عند الكبر فحين يعلم المتبني الحقيقية، ولا بد أن يعرفها، طال الزمن أو قصر، فإنه سيعيش في حيرة، وقلق، وضجر، باحثًا عن أبيه وأمه متسائلًا عن سبب إهمالهما له، وتخليهما عنه، وقد يتحول إلى مجرم- لا سمح الله- ولا سيما حين يكون من الحمقى من يناديه:(يا ابن كذا) مشيرًا إلى حقيقته مع إنها جناية والديه: { وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى } الأنعام: 164
والقضاء في العالم كله يشهد من الجرائم، والمصائب، والمشكلات كثيرًا مما سببه التبني.
إن الإسلام يحضن اللقيط، ويحسن إليه، ولا يحمله وزر والديه، ولكن في طريق مأمون العاقبة، طهور الساحة، رشيد الحال، حلال الأفعال والأقوال، لا يسيء إلى المجتمع في حاضر، ولا في مآل.
الفصل التاسع
تأديب الأولاد وتوجيههم
إن في الصغار طاقات لو وجهت، وأحسن قيادها، لأثمرت، وأتت بالعجيب، وما أحوج الولد إلى النصيحة، والتوجيهات يسديها له والده في ساعات الفراغ؛ كي يلتزم سبيل الحق، ويسير على نهج سليم. (( الدين النصيحة ) ) [1] كما قال - صلى الله عليه وسلم - .
وخير سبيل لإصلاح ولدك أن تصلح نفسك قبل كل شيء فعينه معقودة عليك، وأذنه مصغية لك، فانظر ما تفعل وما تقول، وما تمضي من العمل وما تدع.
(1) رواه أحمد (4/102) ومسلم في الإيمان (55) وأبو داود في الأدب (4944) والنسائي (7/ 156)