ولعل نصيحة هارون الرشيد- رحمه الله- لمعلم ولده خير ما نبدأ به هذا الموضوع، ففيها منهج تربيةٍ رائع، وخطة دراسة وافية، قال:
إن أمير المؤمنين قد دفع إليك مهجة نفسه، وثمرة قلبه، فصير يدك عليه مبسوطة، وطاعته لك واجبة، فكن له بحيث وضعك أبوه.
أقرئه القرآن الكريم، وفسره له، والحديث الشريف واشرحه له.
وعرفه أصدق الأخبار، وروه أجمل الشعار، وبصره بمواقع الكلام.
امنعه من الضحك إلا في موضعه ووقته.
واحمله على تعظيم العلماء، والفضلاء، وكبار السن، ولا تمرن بك ساعة إلا وأنت مغتنم فائدة إياها، من غير أن تحزنه فتميت ذهنه.
ولا تمعن في مسامحته فيستحلي الخطأ، والفراغ، ويألفهما.
قومه ما استطعت بالملاينة والحلم؛ فإن أباهما فعليك بالشدة، والحزم، من غير أذى ولا ظلم.
ألا ليت المعلمين، والمدرسين، والموجهين، والمديرين، وجميع الآباء والمربين يحفظون هذه النصيحة، ويتمثلونها في بيوتهم ومدارسهم، إذًا لأفادوا، وأثمروا.
ولقد اخترت لكم وصايا كثيرة تسير على هذا المنهج الراقي.
نبدأ بوصايا لقمان الحكيم الواردة في كتاب الله الكريم: