وقد يقول قائل: ولما حرم الإسلام التبني وهو من رسائل العطف والحنان على اللقيط في اليتيم؟
والجواب: أن المجتمع الإسلامي لا يوجد فيه حاجة التبني؛ لأن اللقيط إما أن يكون ولد غير شرعي أو شرعي تخلى عنه والده.
والإسلام قد حرم الزنا، وأوجب على الولد رعاية ولده، والإنفاق عليه، فمجتمع الإسلام مجتمع شريف، نظيف، يقوم على أساس الإيمان، والفضيلة، والمسؤولية.
كل فرد فيه يشعر بمسؤولية نحو الخالق، والخلق، والنفس، ويتقرب إلى الله بالإحسان إلى أولاده، وإلى الناس، ويدرك معنى قول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (( كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يعول ) ) [1] .
أما ميادين البر والإحسان فهي كثيرة لا تحصى فمن أراد أن يحسن للقيط وقد يوجد لفساد المجتمعات، وتخلي بعض أفرادها عن مكارم الأخلاق والمسؤولية- فليتعده بالرعاية، والمال، دون أن يتبناه، لأن في التبني أخطار كثيرة منها:
(إنه يقوم على الكذب، والافتراء والخلاف الحقيقي ومحاولة صيغ الافتراء بصبغة الواقع، وهذا يؤدي إلى اختلاط الأنساب واضطراب القرابات والروابط الأصيلة في السر. وحفظ الأنساب أصل من أصول الإسلام.
( إيقاع العداوة بين أفراد الأسرة الواحدة، لما يترتب ذلك من حرمان بعض من يستحق الإرث حقه من ذلك الإرث فقد يرث المتبني كل المال إن كان ذكر، فيحرم أخوة الميت من حقه فيما ترك. وكم أدى مثل هذا إلى جرائم جر إليها الحقد والطيش والحرص على الدنيا ومتاعها!
(1) رواه أحمد (2/193) وأبو داود في الزكاة (1692) والنسائي في عشرة النساء (295)