ثم أراد الله تعالى أن يستأصل شأفة هذا السوء، باستئصال أهم نتائجه، وهي تحريم زوجة الولد المتبني على الرجل المتبني، فاختار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو القدوة الصالحة والأسوة الحسنة للخلق جميعًا ليهدم ذلك بنفسه عمليًا،/ بعد أن حرمها قولًا تأكيدًا للتحريم.
وإليك البيان:
كان زيد متزوجًا من زينب بنت جحش، وهي قرشية، رفيعة النسب، وكانت تتكبر عليه، ولطالما شكاها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيقول له: (( أمسك عليك زوجك ) )- راجيًا أن تصلح فلا تتكبر- فأصر زيدٌ على طلاقها، وأعلم الله رسوله أنه سيأمره بزواجها بعد طلاق زيد له، وانقضاء عدتها،فخشي أن يظن به المنافقون والكافرون ظن السوء، فصار يقول لزيد: (( أمسك عليك زوجك ) )فعاتبه الله على ذلك والله غالب على أمره. وطلقها زيد، وأمر الله تعالى الرسول - صلى الله عليه وسلم - بزواجها، فنفذ الأمر، وكان أمر الله قدرًا مقدورًا [1] .
قال تعالى: { فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا } الأحزاب: 37
وبما أن حليلة الولد الشرعي الحقيقي حرامٌ على والده { وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ } النساء: 23
فزواج الرسول - صلى الله عليه وسلم - من زوجته ولده الذي تبناه، دليل علمي،واضح، قاطع على أن التبني زائف، لاغٍ، والناس تتأثر بالأفعال أكثر من الأقوال.
هكذا أدرك الناس أن الولد المتبني ليس ولدًا حقيقيًا، ولا يترتب على تبنيه الآثار التي تترتب على وجود الولد الحقيقي من صلب أبيه من إرث، ونفقة...
(1) روى هذه القصة البخاري في التفسير (4787) والترمذي في التفسير (3212) والبيهقي في دلائل النبوة (3/466) وانظر أزواج النبي الصالحين ص: 183