قال: لا بأس علي إذًا، إنما يأس على الحب النساء.
ما أعظم عدالة عمر وإنصافه.
ولله ذر من قال فيه:
أمنت لما أقمت العدل بينهم فنمت بينهم قرير العين هانيها.
الفصل الثامن
تحريم التبني
يتبنى كثير من الناس أطفال من اللقطاء، وأبناء الملاجئ، ويعطينهم أسماءهم وألقابهم، ويعتبرونهم كأبنائهم الشرعيين الحقيقيين في كل شيء. يخالطونهم، ويورثونهم دون أن يذكروا أن الإسلام يحرم ذلك ويعتبره كبيرة من الكبائر المحرمة، حتى ورد عنه - صلى الله عليه وسلم -: (( كفر من تبرأ من نسب أو ادعى نسبًا لا يعرف ) ) [1] .
وقد كان التبني أسلوبًا من أساليب الجاهلية دفعت إليه الهمجية، والاضطراب في الحياة ونظام المجتمع. ولما جاء الإسلام نظم حياة الناس، وحرم كل ما هو باطل وزور، ومنه التبني.
{ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ } الأحزاب: 4 - 5
وبذلك حرم الإسلام ذلك التلاعب الخطير وأوجب أن ينسب الولد إلى أبيه، ويلحق به إن كان معروفًا، فإن كان لقيطًا أو مجهول النسب جعلناه أخًا لنا في الدين ومولى من موالينا في الملة، يعامل بالعدل والإحسان، والبر، وليس وراء ذلك إصلاح، أو تنظيم أفضل من هذا.
فقد اختار الله تعالى أفضل الخلق محمد - صلى الله عليه وسلم - ليهدم به هذا المنكر، وهو التبني، وذلك أنه كان له - صلى الله عليه وسلم - عبد مملوك اسمه زد بن حارثة، أهدته له زوجته خديجة- رضي الله عنها- فأعتقه وتبناه قبل البعثة، وكانت العرب تناديه: ولد محمد - صلى الله عليه وسلم - .
فلما نزلت الآيات نهاه - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك وصاروا ينادونه: زيد بن حارثة.
(1) رواه أحمد (2/215)