ولذا فقد جعل الله لهم مصدرًا ثابتًا في بيت المال بألا يكون لأحد منهم منة عليه ولم يترك حياة اليتامى معلقة على عاطفة الكرم والسخاء، فقد يبخل الأغنياء، لضعف في إيمان، أو لأثرة، أو شهوة، فاليتامى جزء من خمس وعشرين جزء من الغنائم (1/25)
ففي سورة الأنفال: { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } الأنفال: 41
وبذلك حقق له التكافل الاجتماعي عن طريق:
1-تطوع الأغنياء.
2-الغنائم التي تأخذ من الجهاد في سبيل الله.
3-بيت مال الأمة: قال - صلى الله عليه وسلم -: (( من ترك مالًا فلورثته، ومن ترك كلًا أو يتيمًا، أو أرملة فعلي ) ) [1] .
(ج) استثمار أمواله:
فقد يكون اليتيم غنيًا، ورث عن أبيه مالًا كثيرًا، فلا يترك نهبًا مقسمًا لكل طامع أو راغب،ولا يجمد ماله فيتآكل مع الزمن بالتضخم، والصدقات، والإنفاق، والنفقة.
قال - صلى الله عليه وسلم -: (( اتجروا لليتيم الصبي- كي لا تأكل أمواله الصدقات ) ) [2] .
وهذا دليل الجمهور على وجوب الزكاة في مال الصغير.
ولا يسلم اليتيم ماله حتى يجرب، فإذا بلغ سن الرشد والزواج واعيًا راشدًا، سلم ماله مع النصيحة والتوجيه.
وعلى الولي، أو الوصي أن يتعفف، فلا يأكلوا من مال اليتيم، فإن كان الوصي فقيرًا فله أجره بالمعروف، وما عند الله من ثواب خير وأبقى.
(1) رواه أحمد (4/133) وأبو دارود في الفرائض (2900) وابن ماجه في الديات (2634)
(2) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (3/67)