إن توافق الطاقات كلها على الحق كفيل بتربية النفس السوية عند الطفل.
الفصل السادس
رعاية اليتيم [1]
كان اليتيم يهمل قديمًا- في الجاهلية- ويعتبر مجلبة شر ونجس، وإن عاش ترك مهملًا، ضائعًا، فجاء الإسلام يعتني به، وقد شرع له كل ما يحفظ له حياة حرة، كريمة، وافرة الحقوق، واعتبر المجتمع الإسلامي ككل مسؤولًا عنه في:
(أ) رعاية حياته:
ففي الحديث الشريف: (( أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين ) )وقرن إصبعيه الشريفتين )) [2] كما ورد: (( خير بيت بيتٌ فيه يتيم يكرم، وشر بيت بيتٌ فيه يتيم يهان ) ) [3] .
والإحصاء يقول: نسبة في الأحوال العادية (5/) تزيد في الأوبئة والحروب.
(ب) صون كرامته وحقوقه:
قال تعالى: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } البقرة: 220
فهم إخوة لنا، لهم حقوق الأخوة من حماية، وصيانة، ورعاية. فهلا يشكر الوالد ربه كثيرًا أن مد الله بعمره حتى شب أولاده في أحضانه وعنايته.
ومن مظاهر هذا الشكر أن يعطف على أيتام الآخرين، ولا سيما إذا كان وليًا عليهم؛ ليهيئ الله لأولاده من يحسن إليهم من بعده { يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } البقرة: 215
{ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدً } النساء: 9
(1) (( اليتيم ) ): هو من مات أبوه وهو دون البلوغ.
(2) رواه أحمد (5/333) والبخاري في الطلاق (5304) والترمذي في البر (1918) من حديث سهل بن سعد.
(3) رواه ابن ماجه في الأدب (3679)