في بيان ما يحرم من الحيوان البري وفاقًا وخلافًا مع الاستدلال والترجيح
الأصل في الحيوان البري ـ كما ذكرنا ـ الحل إلا ما دل الدليل على تحريمه ـ والمحرم ـ نوعان:
نوع محرم بعينه ـ ونوع محرم لسبب وارد عليه [بداية المجتهد ص340 ج1.] .
فالأول كالخنزير والسباع من الطير ومن ذوات الأربع ـ وذوات الحافر الإنسية وما يأكل الجيف والحيوان المأمور بقتله في الحرم والحيوانات التي تعافها النفوس والمحرم لسبب وارد عليه.
كالميتة وكل ما نقصه شرط من شروط الذكاة ـ إن كان مما يذكى ـ والجلالة [نفس المصدر ص340ـ341.] .
والحكمة في تحريم هذه الحيوانات:
أن منها ما يورث أكله بغيًا وظلمًا كذات الناب من السباع لأنها باغية عادية والمغتذي شبيه بما تغذى به ـ فإذا تولد اللحم منها صار في الإنسان خلق البغي والعدوان ـ لأن القوة السبعية التي تكون في نفس البهيمة المأكولة تسري إلى نفس الآكل.
فتصير أخلاق الناس أخلاق السباع.
ومنها ما حرم لأجل خبث مطعمه ـ كالخنزير فإنه يورث عامة الأخلاق الخبيثة إذ كان أعظم الحيوانات في أكل القاذورات لا يعاف شيئًا ـ وكالذي يأكل الجيف من الطير.
أو لأنها في نفسها مستخبثة كالحشرات فقد رأينا طيب المطعم يؤثر في الحل وخبثه يؤثر في الحرمة كما جاءت به السنة في لحوم الجلالة ولبنها وبيضها فإنها إنما نهي عنها لما طرأ عليها من اغتذائها بالخبيث.
وكذا النبات المسقي بالماء النجس والمسمد بالسرقين النجس عند من يقول بتحريم ما سمد به.
وبالجملة فإن الله حرم الخبائث من المطاعم إذ هي تغذي تغذية خبيثة توجب للمغتذي بها الظلم والبغي أو الخسة والدناءة.
كما إذا اغتذى من الخنزير والدم والسباع فإن المغتذي شبيه بالمغتذى به فيصير في نفسه من البغي والعدوان بحسب ما اغتذى منه.