فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 187

وبأنهم ذبحوا على عهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فرسًا وأكلوا لحمه، وأحلوا الضب لصحة السنن عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأنه قال: (لا أحرمه) وبأنه أكل على مائدته وهو ينظر ولم ينكر على من أكله وغير ذلك مما جاءت فيه الرخصة.

فنقصوا عما حرمه أهل الكوفة من الأطعمة كما زادوا على أهل المدينة في الأشربة.

فزادوا عليهم في متابعة السنة.

حتى إن الإمام أحمد حرم العصير والنبيذ بعد ثلاث وإن لم يظهر فيه شدة، متابعة للسنة المأثورة في ذلك لأن الثلاث مظنة ظهور الشدة غالبًا ـ فأقيمت مقامه ـ وحتى إنه كره الخليطين[الخليطان ما ينبذ من البسر والتمر معًا أو من العنب والزبيب أو من الزبيب والتمر ونحو ذلك مما ينبذ مختلطًا.

وإنما نهى عنه لأن الأنواع إذا اختلفت في الانتباذ كانت أسرع للشدة والتخمير/النهاية في غريب الحديث ص63 ج2.]ـ إما كراهة تنزيه أو تحريم على اختلاف الروايتين عنه ا.

هـ .

بتصرف يسير.

ومن خلال هذه المقارنة يتضح لنا منهج هذه المذاهب: مذهب أهل المدينة وفي مقدمتهم الإمام مالك.

ومذهب الكوفيين وفي مقدمتهم الإمام أبو حنيفة.

ومذهب أهل الحديث وفي مقدمتهم الإمام أحمد فيما يباح وما يحرم من الأطعمة.

فمنهج المدنيين يتسم بالتوسع في الإباحة إلى حد قد يخالف بعض النصوص.

ومنهج الكوفيين يتسم بالتشدد في التحريم إلى حد قد يخالف بعض النصوص كذلك.

ومنهج أهل الحديث يتسم بالتوسط بين المنهجين تمشيًا مع جميع النصوص.

وكل من هذه السمات الثلاث سيظهر ـ إن شاء الله من خلال استعراض هذه المذاهب في أحكام جزئيات الأطعمة.

والله الموفق.

المبحث الثاني

بيان انقسام الأطعمة إلى نبات وحيوان.

وانقسام الحيوان إلى بري وبحري والمراد بكل منهما.

الأغذية الإنسانية: تنقسم إلى قسمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت