فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 187

فإن أهل المدينة مالكًا وغيره يحرمون من الأشربة كل مسكر كما صحت بذلك النصوص عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من وجوه متعددة وليسوا في الأطعمة كذلك بل الغالب عليهم فيها عدم التحريم فيبيحون الطيور مطلقًا وإن كانت من ذوات المخالب ويكرهون كل ذي ناب من السباع، وفي تحريمها عن مالك[هو إمام دار الهجرة مالك بن أنس الأصبحي أحد الأئمة الأربعة وإليه تنسب المالكية ولد سنة 93 كان صُلبًا في دينه بعيدًا عن الأمراء توفي سنة 179 هـ رحمه الله.

الأعلام ص128 ج6.] روايتان وكذلك في الحشرات هل هي محرمة أو مكروهة روايتان.

وكذا البغال والحمير وروي عنه أنها مكروهة أشد من كراهة السباع وروي عنه أنها محرمة بالسنة.

والخيل أيضًا يكرهها لكن دون كراهة السباع.

وأهل الكوفة في باب الأشربة مخالفون لأهل المدينة ولسائر الناس ليست الخمر عندهم إلا من العنب ولا يحرمون القليل من المسكر إلا أن يكون خمرًا من العنب أو أن يكون من نبيذ التمر أو الزبيب النيئ أو يكون من مطبوخ عصير العنب إذا لم يذهب وهم في الأطعمة في غاية التحريم حتى حرموا الخيل والضباب وقيل: إن أبا حنيفة يكره الضب والضباع ونحوها.

فأخذ أهل الحديث في الأشربة بقول أهل المدينة وسائر أهل الأنصار موافقة للسنة المستفيضة عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه في التحريم وزادوا عليهم في متابعة السنة.

وأخذوا في الأطعمة بقول أهل الكوفة لصحة السنن عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بتحريم كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير وتحريم لحوم الحمير.

لكن لم يوافق أهل الحديث الكوفيين على جميع ما حرموه بل أحلوا الخيل لصحة السنن عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بتحليلها يوم خيبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت