من ذلك قوله تعالى: {كلوا مما في الأرض حلالًا طيبًا} أي مستطابًا في نفسه غير ضار للأبدان ولا للعقول إذ كل ما أحله الله من المأكل والمشرب يحمل تلك الصفة فهو طيب نافع في البدن والدين ـ وما كان كذلك فلابد أن يكون مستجمعًا للطيب والطهارة وانتفاء الضرر ـ ومما يدل على اعتبار وصف الطهارة في المطعوم قوله تعالى: {حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير} [المائدة آية (3) .] فهذه نجسة نجاسة عينية والنجس خبيث.
وقوله تعالى: {ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث} [الأعراف آية (157) .] .
ومما يدل على اعتبار انتفاء وصف الضرر في المطعوم قوله تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة آية (195) .] وقوله تعالى: {ولا تقتلوا أنفسكم} [النساء آية (29) .] فهذه الآيات تدل على أن كل خبيث أو مضر يحرم تناوله واستعماله وكل طيب نافع فهو مباح.
هذا هو منهج الإسلام في الحلال والحرام من الأطعمة منهج يدور على جلب المنفعة ودفع المفسدة تشريع من حكيم حميد عليم بكل شيء، تشريع صالح لكل زمان ومكان ولجميع طوائف البشر.
فأي نسبة بينه وبين منهاج يشرعه أعداء الإنسانية من شياطين الجن والإنس أو منهج يستوحى من أهواء النفوس وشهواتها الجامحة {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكمًا لقوم يوقنون} [المائدة آية (50) .] .
المقارنة الإجمالية بين المذاهب الإسلامية فيما يحل ويحرم من الأطعمة والأشربة:
يجمل شيخ الإسلام ابن تيمية هذه المقارنة حيث يقول [ص6ـ9 ج21 مجموع الفتاوى.] (ومذهب أهل الحديث في هذا الأصل العظيم الجامع وسط بين مذهب العراقيين والحجازيين) .