لقد استطردوا في أوهام التصورات والتصرفات النابعة من انحرافات الشرك والوثنية ومن ترك أمر التحليل والتحريم للرجال مع الادعاء بأن ما يشرعه الرجال هو الذي شرعه الله واستطردوا في هذه الأوهام فقالوا: عن الأجنة التي في بطون بعض الأنعام إنها خالصة للذكور منهم حين تنتج محرمة على الإناث.
إلا أن تكون ميتة فيشارك فيها الإناث الذكور.
هكذا بلا سبب ولا دليل ولا تعليل إلا أهواء الرجال التي يصوغون منها دينًا غامضًا ملتبسًا في الإفهام" [المقنع لابن قدامة بحاشيته ص525 ج3 وانظر الشرح الصغير للدردير ص182ـ183 ج2.] ."
أما منهاج الإسلام فيما يحل ويحرم من الأطعمة فهو المنهاج الحكيم الذي يدور على دفع المضار وجلب المصالح فيما يحلل ويحرم وينعى على الجاهلية انحرافها عن ذلك المنهاج: {قل لا أجد فيما أوحي إلي محرمًا على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دمًا مسفوحًا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقًا أهل لغير الله به} .
{وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم} .
{قل هلم شهداءكم الذين يشهدون أن الله حرم هذا} .
{قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم} [الأنعام الآيات (145، 119، 150، 151) .] .
ويجمل العلامة ابن جرير [هو محمد بن جرير الطبري المؤرخ المفسر الإمام ولد سنة 224ه وهو من ثقات المؤرخين كان مجتهدًا في أحكام الدين لا يقلد أحدًا توفي سنة 310ه /الأعلام للزركلي ص194 ج6.] رحمه الله معنى هذه الآيات وأشباهها فيقول:"يقول جل ثناؤه لنبيه محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ: قل يا محمد لهؤلاء الذين جعلوا لله مما ذرأ من الحرث والأنعام نصيبًا ولشركائهم من الآلهة والأنداد مثله."