سماعون للكذب أكالون للسحت [المائدة آية (41ـ42) .] أي الحرام ومن كانت هذه صفته كيف يطهر الله قلبه وأنى يستجيب له قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا} [المؤمنون آية(51) .] وقال: {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم} [البقرة آية (172) .] ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب ومطمعه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنى يستجاب لذلك) [مر تخريجه في ص6.] ، وكما أن للمأكل حلًا وحرمة أثرًا بالغًا على قلب الفرد وسلوكه استقامة واعوجاجًا.
فإن هذا الأثر ينجر على المجتمع كله فيتأثر بذلك لأن المجتمع مكون من الأفراد.
فمجتمع يسوده الصدق في المعاملات والتغذي بالمباحثات يكون مجتمعًا نظيفًا مثاليًا متعاونًا متماسك البنيان ـ ومجتمع تسود فيه الرشوة والغش والتغذي بالمحرمات يكون مجتمعًا ملوثًا متفككًا متخاذلًا هابطًا إلى الأرض، مرتعًا لكل رذيلة وبالتالي يكون مجتمعًا منهزمًا لا يلبث أن يزول عند أدنى عاصفة لأن المطاعم الخبيثة تفسد الطباع وتغذي غذاء خبيثًا"ولما كان الله سبحانه إنما حرم الخبائث لما فيها من الفساد إما في العقول أو الأخلاق أو غيرها ظهر على الذين استحلوا بعض المحرمات من الأطعمة أو الأشربة من النقص بقدر ما فيها من المفسدة، ولولا التأويل لاستحقوا العقوبة [مجموع فتاوى شيخ الإسلام ص10 ج21.] "واستباحة المحرم المجمع على تحريمه كالربا والميتة والخنزير وغير ذلك يكون ردة عن دين الإسلام كما نص على ذلك العلماء في باب حكم المرتد.
إلا إذا كان جاهلًا بالحكم كمن نشأ في بلاد أو بادية بعيدة عن الإسلام فهذا يعرف الحكم فإن أصر على ذلك بعد العلم كفر.
الباب الأول
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: في بيان المراد بالأطعمة.